د. خالد القاسمي يكتب : *قضية الجنوب قضية شعب ووطن … النضال مستمر حتى إستعادة الوطن 1*

(شبكة الطيف) كتب: د. خالد القاسمي

– لقد كان إنعتاق الشمال من كابوس الإمامة وتفجير ثورة 26 سبتمبر 1962 حدثا تاريخيا بكل المقاييس ، أستقبلته الأمة العربية بالإبتهاج والأمل بعد فشل الوحدة بين مصر وسوريا في 28 سبتمبر 1961 ، خاصة أن هذا الحدث لم يأتي من فراغ وإنما بعد فشل تورتين في 1948 و1955 ، وفي الأولى أستباح الإمام يحي العاصمة اليمنية صنعاء تماماً مثلما أستباح علي عبدالله صالح العاصمة الجنوبية عدن بعد حرب 1994 وسنأتي لهذا الحدث لاحقاً ، ونعود لثورة سبتمبر التي شكلت للجنوب حافزا لإنطلاق ثورة 14 أكتوبر 1963 والتخلص من ظلم الإستعمار والإستبداد البريطاني ،
أبتهج الجنوب بإنتصار ثورة الشمال فغنى الشعراء والفنانين بالزعيم السلال الذي أصبح المواليد الجدد في الوطن العربي يلقبون بأسمه :
*أنت يا سلال أهلا مرحبا*
*مرحبا بالفجر من نورك حبا*
*أصبحت بغداد وضمت حلبا*
*وأنتشى النيل وغنى طربا*
*إن عبدالناصر اليوم أنتصر*
( من أغاني المرشدي للشاعر الكبير لطفي جعفر أمان )

– وفي 14 إكتوبر 1963 أنطلقت ثورة الجنوب من جبال ردفان الأبية تدك معاقل الإستعمار الإنجليزي وتوجع مضاجعهم ، وكنا صغارا تصلنا أخبار الثورة والكمائن التي يقوم بها ثوار الجنوب ضد العدوان البريطاني ، وأتذكر تدوال الإسطوانات آنذاك بكلمات عبدالناصر عن ثورة الجنوب ، وأغاني المرشدي ( أنا الشعب ، وأخي كبلوني ، وغيرها ) لقد كان الشاعر الكبير لطفي جعفر أمان قامة جنوبية خلدت كلماته إنتصارات سبتمبر وأكتوبر في ربوع اليمن ، ورغم مساهمة أبناء الشمال والجنوب في ثورتي سبتمبر وأكتوبر ، والسلاح الذي كان يتدفق لثوار الجنوب من تعز ، إلا أن الثورتين كانا يقاسيان من تأمرات داخلية خارجية ، فتعرضت ثورة 26 سبتمبر في الشمال إلى حصار الملكيين في 28 سبتمبر 1967 الذي دام 70 يوماً ، في حين دبت الخلافات بين الجبهة القومية وجبهة التحرير في الجنوب ، لينتهي إستقلال الجنوب في 30 يونيو 1967 بتسليم بريطانيا صك الإستقلال للجبهة القومية التي أزاحت الجبهة الوطنية من تاريخها النضالي ، ولتتوجه اليمن الجنوبي للمعسكر الإشتراكي وتعلن معاداتها لمحيطها الخليجي ، بالرغم من إن كلمات العطروش :
*برع يا إستعمار من أرض الأحرار*
*برع ولى الليل لا يكويك التيار*
*تياري الحرية تياري القومية*
*تياري الجبار خلى شعبي ثار*
*خلى ذا الجنوب يشعل كالجمرة*
ما أتذكره في تلك الفترة مع بداية إستقلال الجنوبية كانت إسطوانة هذه الأغنية وغيرها من الأغاني الوطنية الجنوبية يتداول سماعها من بيت إلى بيت عندنا في دول الخليج

*ونتواصل في الحلقة القادمة للحديث عن الأحداث اليمنية وصولا للوضع الراهن*
إلى اللقاء

*د. خالد القاسمي*