من “وصمة العيب” إلى الناشئة.. كيف يقود الدعم النفسي النسوي بنجاح الأظافر المنهكة في اليمن؟

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من أنسام عبدالله
بينما تشغل عدسات الكاميرات والتقارير الدولية برصد الدمار المادي الذي خففته الحرب في اليمن، من منازل مهدّمة وأجساد صغيرة تهموره والهجرة والفقد، ثم خراب آخر ما ظل إلى ما بعد الضوء؛ خراب يطبق بالصمت على أرواح النفوس، ودفع النساء الضيقات باهظ الثمن من المصابين بالصدمة.
لا تزال تمتد سنوات وتختلف والأزمات المتصارعة، وتظل مستقلة نفسيا في المجتمع اليمني محاصرة بثقافة الإنكار والخوف، ومطوّقة بما في ذلك اجتماعية بـ”وصمة العيب”، حيث كان لا يزال إلى العلاج النفسي يُفسَّر فقط ضعفاً أو “جنوناً” أو خللاً شخصياً يجب إخفاؤه لا الاعتراف به.
لكن المفاجئة بدأت تتغير بشكل أكبر خلال السنوات الأخيرة. فوسط الركام والحرب والانهيار الاقتصادي، برزت في اليمن موجة مينامية من مراكز ومات الدعم النفسي النسوي، في تحول فجأة من الصمت إلى الاعتراف، ومن الخوف إلى طلب المساندة. وقادت هذه القوى كوادر يمنية ومنظمات أساسية، إلى تطوير الصحة النفسية لمساعدة إنسانيّة ملحّة، ليس فقط لمساعدة الأفراد، بل لمساعدة المجتمع عبر تعافي النساء واستعادة القدرة على الصمود لاستخدامها.
مدن مثل عدن ولحج وتعز وأبين والضالع، لم تعد مجموعات الأدلة النفسية مجرد رفاهية نخبوية أو أنشطة إنتاجية، بل بما في ذلك إلى مساحات آمنة مرة أخرى، باستثناء النساء المنهكات بالحرب والعنف والاكتشاف والسارات المتراكمة، ونافذة جديدة لكسر العزلة واستعادة التنوع المرضي بسبب فشلها.
تُحلل الدكتورة لميس السروري، رئيسة «مؤسسة المجد الاشتراكية النقدية» بمحافظة لحج، وهي مؤسسة غير تصويتية تُعنى تقديم خدمات الدعم النفسي المضمون والأسس العلمية والمهنية، هذه الطفرة في تبرعات النقدية النسوية من زاويتين مساهمتين.
وتقول في حديثها لـ”يمن مونيتور”، إن ظاهرة الثقة، من جهة، بشكل ملحوظ جداً في الوعي المجتمعي بأهمية الصحة النفسية، لدى النساء، بعد سنوات طويلة من الوصمة الاجتماعية والصمت تجاه المساعدة النفسية، الواضحة أن المرأة أصبحت اليوم أكثر قدرة على التعبير عن ضرورياتها النفسية والفعالة، وأكثر من ذلك أصبحت تلحقها في الحصول على دعم متخصص يحفظ كرامتها واستقرارها النفسي.
وتضيف السروري: “ومن جهة أخرى، لا يمكن فصل هذا عن ارتفاع حجمها لأن المرأة المعاصرة، ونظرًا للبيئات الهشة والمتأثرة بالنزهات والأزمات الاقتصادية الاجتماعية، فالمرأة أصبحت قادرة على القيام بأي شيء دون أن تشترك في عملها، والعنف، لعدم الوصول إلى الأمان، إضافة إلى البرمجة التي تُجرّب للحصول عليها دون الحاجة إلى الدعم والتفريغ النفسي.
حين تتكلم الندوب: شهادات النساء عبرن طريق الضحايا
في إحدى المناطق الواسعة وهي مجتمع محلية، ساوثرن “فاطمة” من عدن، امرأة خمسينية نازحة، تروي تجاعيد وجهها تفاصيل التوزيع القاسي وفقدان المأوى وثقل المأوى المسؤول الذي أرهقت اكتمالها.
عاشت فاطمة زمناً وهي تكبت أوجاعها النفسية لفترة طويلة، معتبرة أن الحديث عن ألم الأظافر رفاهية لا تليق بامرأة في سنها، أو ربما “عيباً” قد يجرّ عليها اللعب في المجتمع.
قولي ودموعك تلمع في عينيها إنها ذكية بنفسها منذ عدة سنوات فرصة للتبرع بكلماتها أو البحث عن مساحة آمنة للتخفيف من عبائها، حتى تساعدها بشكل جميل في التحدث في دعم نفسي تجمع بين الترفيه والتفريغ الانفعالي.
منذ تلك اللحظة، بدأت تستعيد عقودا جزئيا؛ عاداتنا في الاختراع بالناس، وتغيير عاداتنا من شغفها القديم، وتتبع جهودنا بعد سنوات من الاختناق الداخلي.
وتتشابه قصة “أمل” من ريف لحج مع كثير من النساء وتركن الحرب والحوادث ندوبها في الرسوم المتحركة قبل أجسادهن.
وبالتالي فقد آمال، بالكامل من العمر 24 عامًا، لحادث حريق منزلي مروع خفّفًا استهدافًا على جسدها، لكن الجرح الأعمق كان نفسيًا؛ حيث تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، وانعزلت عن الجوع العالمي من آراء الشفق وأحكام المجتمع.
وتقول في حديثها لـ”يمن مونيتور”، إن ألفرا لها في البداية عرضها على الطبيب النفسي خشية “كلام الناس” وربط العلاج النفسي بالجنون، ومع ذلك تمسكت برغبتها في النجاة، حتى عثرت على حادثة على رقم أحد الخطوط الساخنة للدعم النفسي.
ومن خلال اتصال سري، بدأت رحلة العلاج المكثف عن الجليد، قبل أن تُوجَّه لاحقًا إلى مركز خبير في اجتماعات العمل المباشرة.
وبعد، لم تعد أمل مجرد ناجية من الصدمة، بل شاركت في ورش عمل النساء، وتقول بتعليقة: “جروح متكاملة عالجتها المستشفى، لكن روحي لم تتعافَ إلا عندما اعترفت بوجعتي، وتحدثت إلى نفسية حافظت سري وعادت ليعترف بي لذاتي”.
الاستراتيجية الاستراتيجية في المواجهة العشوائية
ومع ذلك فإن تزايد الإقبال على خدمات الدعم النفسي، يحذر خاصة من خطورة المبادرات غير المهنية التي توفر الصحة الغذائية المميزة فقط مجرد جلسات أو نصائح تحفيزية عامة.
هذا السياق، يؤكد الدكتورة لميس السروري أن العمل النفسي المشترك يعتمد على أسس علمية وأخلاقية دقيقة، حيث يتم تصميم البرامج وفق متطلبات مدروسة باستخدام تقييم الأدوات وتشخيص التحديد، مع الاعتماد على نظريات وتقنيات علاجية معترف بها بشكل علمي.
وأوضحت أن البرامج المهنية تتميز بوجود كوادر مؤهلة أكاديمياً، تلتزم الصمت الشديد على الحالات، وتساهم في بناء أهداف قابلة للقياس، إلى جانب الفروق الفردية الفردية.
وبالمقابل، تحذر من بعض المبادرات العشوائية التي قد تؤدي إلى إضعاف التفاعلات السلبية بشكل سلبي، أو تقديم حلول غير صحيحة قد تؤدي إلى التوصل إلى اتفاق بشأن الحالات بدلاً من علاجها.
بوابة العبور لكسر الوصمة
في مجتمع لا تزال هناك زيارة العيادات النفسية تُمكن من الرفض أو الخوف، يلجأ العديد من الأطباء النسوية إلى وسائل التواصل الاجتماعي لكسر الحواجز الاجتماعية مع النساء.
وشرح الأخصائية أفنان فريد، رئيسة “نادي نفس” في عدن، الطرق التي يعتمدها النادي للوصول إلى النساء حتى ينتهي الوصمة المجتمعية.
تقول لـ”يمن مونيتور”: “كما تعودنا في نادي نفس، بدأت جلساتنا وأعلنت رقصتها على أنها تنشط فنيًا وثقافيًا؛ مثل الرسم أو التشكيل أو الأشغال اليدوية للموسيقى. وبعد أن تندمج النساء ويشعرن بالأمان والألفة، بدأت جلسات الدعم النفسي والتفريغ الجماعي غير الفعال”.
ونؤكد أن هذا ساعد في ضعف الإقبال على الوجبات، دون مواجهة أكواب الوجبات السريعة أو مجتمعية، لأن «بوابة الدخول كانت الفن.
ولا تخفي أفنان فرانسيسكو التي تواجه حجم العمال في هذا المجال، وخلافًا لأن تحمي الأخصائيين أنفسهن من الاحتراق النفسي والتعب من كل التحديات.
وتضيف: لا يزال لا يزال لا يفصل بين العمل وحياتي الشخصية، وأمنح نفسي وقتاً طويلاً، أثبت هواياتي وتجربة أشياء جديدة. أصبحت أخيرًا أمرًا بالغ الأهمية لممارسة السباحة، إلى جانب بعض التأثيرات النفسية التي تعلمتها من معلميّ في المجال.
كما تنصح المرأة ولها أن تمتلك هوية خاصة، سواء كانت الرسم أو التطريز أو القراءة أو التصوير أو الكتابة أو الكروشيه، كوني قادرة على مساحة شخصية تساعد على إدارة يومياتها واستعادة التوازن النفسي.

لغة الأرقام: احتياج مقدر للاستجابة والاستجابة
مذكرة الإنجاز الإنساني حجم الطلب المتزايد على خدمات الدعم النفسي في اليمن، في ظل اتساع حصار الحرب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
“يسمح لبيانات صندوق الأمم المتحدة الشهير (UNFPA)، بتخصيص 18 خطاً فجأةً مجاناً مجاناً تقديم الاستشارات النفسية والدعم النفسي للفئات الهشة والناجين من التمييز العنصري على النوع الاجتماعي.
والرقم إلى أن ما منها 18 ألف شخص تلقوا دعماً نفسياً متخصصاً عبر هذه الخطوط الساخنة منذ عام 2018، ما حصل أكثر من 25 ألف ناجٍ وناجية من العنف على جلسات دعم نفسي مباشر في حركات ومساحات زراعية لا في المحافظات اليمنية.
وأوضحت الباحثة المجتمعية وهي أسرار، من عدن، أن عدداً من المحافظات المحررة باتت مراكز نشطة تدعم نفسها فاعلة، من أبرزها:
وقد ساهمت الباحثة المجتمعية في أسرار وهي من عدن، لـ”يمن مونيتور”، في تطوير خدمات الدعم النفسي في اليمن بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، وخاصة في المحافظات المحررة، حيث باتت العديد من المدن مراكز وعيادات ومساحات آمنة تقدم خدمات الدعم الصحي للنساء واسعة النطاق والناجين من العنف والنزاعات.

ومن اتفوقها
في عدن، برزت العديد من المراكز التخصصية، من خلال القسم النفسي في مستشفى الصداقة التعليمي، الذي يقدم خدمات الدعم النفسي. بالنسبة للشباب اليهود، إلى جانب مركز «ملاذ صحي» في مديرية النفس النفسية، بالإضافة إلى «نادي نَفس» النسوي الذي يوفر مساحة آمنة بين الفنون والتفريغ النفسي للنساء.
كما يمكن للأستثمارات التابعة لاتحاد نساء اليمن، والمدعومة من صندوق الأمم المتحدة، في عدد من المديريات مثل ودار سعد والبريقة.
محافظة لحج، تقدم العيادة النفسية في مستشفى ابن خلدون في مدينة الحوطة خدمات الطب النفسي والمرضي النفسي الأساسي، بالتوازي مع الدور الذي تؤديه “مؤسسة المجد للاشتراكية النفسية عبر الإنترنت” في مجال الاستشارات النفسية وتدريب الكوادر التنظيمية والصحية.
كما توفر مساحة كافية للنساء في الحوطة وتبن جلسات دعم نفسي وتمكين استضافة النازحات في المنزل، إلى جانب عيادات الجوال التي يمكن اختيارها ومحلية داخل مخيمات الخروج.
أما في محافظة أبين، فتُعد العيادة النفسية في مستشفى الرازي العام بجاكسار من أبرز الشخصيات المجتمعية المجتمعية لاستقبال ومتابعة الحالات النفسية، فيما تعمل مراكز تثقيفية في زنجبار وخنفر على تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للنساء المتضررات من المساهمة المسلحة.
الضالع، يقدم القسم النفسي في مستشفى النصر العام خدمات الرعاية النفسية الأولية، بينما لا تزال مراكز الدعم والمتنزه لبرامج إرشاد نفسي وتوعية مجتمعية لمساعدة النساء على التكيف مع حيث تتنافس عن المعارضة.
كما تشهد محافظة تعزاً نشاطاً ملاحظةً في هذا المجال، من خلال مركز الاتصال النفسي في تعز، الذي يقدم خدمات استشارية بإشراف أكاديميين متخصصين، إلى جانب الشركات التي تساهم بها المتخصصة، مثل «معكم التنموية» و«تمدين شباب»، لتقديم الدعم النفسي لضحايا القصف والحصار والنازحين داخلياً، بالإضافة إلى خدمات مستشفيات متخصصة متخصصة في العلاج النفسي والعصبي.
الصحة النفسية.. استثمار طويل للأثر
وتؤكد الدكتورة لميس السروري حديثها المؤكد على المساهمة في الدعم النفسي الطويل لا على الفرد وحده، بل يمتد ليشكل استثماراً مجتمعياً ونموياً نتيجة.
وتقول في حديثها لـ”يمن مونيتور”، إن المرأة المتوازنة نفسيًا تمثل الأساس للأسرة، ولمجتمع أكثر قدرة على التكيف والصمود وبنية السلام.
كما أنها لا تتضمن سوى التركيز على تنفيذ البرنامج المختصر لبرامج الدعم المستمرة، وتُسهم في تأهيل كوادر يمنية متخصصة، وخاصة في الريف النائية التي تؤثر بشدة في خدمات الصحة النفسية.
ونؤكد أن الصحة النفسية يجب أن تكون عاملاً متنوعاً أساساً ولا يهمني ما تبقى من الحقوق الإنسانية، ولا يجب أن تتوقف تحت وطأة الحرب والأزمات المتقدمة.

رئيس تحرير يمني وصحفي محترف حاصل على درجة في الإعلام. عمل في عدة صحف ومواقع إخبارية وتدرّج من محرر إلى رئيس تحرير. يشرف على المحتوى الإخباري ويقود فريقًا صحفيًا مع الالتزام بالمصداقية والمهنية.



