تحليل- من جدائل الاستغاثة إلى فوهات البنادق: “مطارح الريان” وثورة سيادة القبلية ضد الحوثيين

يمن مونيتور/ وحدة التحليلات/ خاص:
يكشف مسار الصراع اليمني المعاصر عن قدرة المؤسسة القبلية على التكيف مع التعديل البديل الأصلي الفاعل عند ديمقراطية الدولة؛ حيث يتقدم “المطارح” نموذجاً متطوراً للاحتشاد الدفاعي والتضامني القبلي لألعاب الجريغرافيا السياسية.
وتبرز قضية “لحيقة دهم” (ربيعة الشيخ حمد بن فدغم) وتأسيس “مطارح الريان” في الجوف (يونيو /حزيران) كحالة بالفعل تجسد تغير الضرورية حقوقية فار ـ عبر الميكانيكات القبلي ـ إلى حراك مسلح عابر للحدود الشعبية والشمالية، ويتحدى سلطة الأمر الواقعي الحوثية ويعيد ترتيب حركات القوى المحلية والإقليمية.
من التجارة القبلية إلى النكف ضد الحوثيين
ويندلع باستثناء عقاري وإنساني في صنعاء ثم باشرت فارس الحوثيين مناع بمصادرة فيلا فخمة وهب ثروات وثروات ضخمة تعود لامرأة تعيش محلياً باسم “ميرا صدام حسين”، و(تقول رواية أنصارها أنها نقرت لليمن باسم قصيرة لحمايتها عقب غزو العراق وتستضيف من الرئيس الراحل علي عبد الله صالح). ولم هذه الواجهة التعسف الذي حاول مناع شرعنته عبر مظلة “الحارس الضبط” الحوثيين، لجأت النساء إلى الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي (اواحقاً لاحقاً) وتوصلت إلى الشيخ حمد بن فدغم الحزمي (رئيس ملتقى قبائل دَهم) مستخدمة جديداً عرفياً عميقاً بليغاً و التأثير في الثقافة اليمنية “قص فرائد وجدايل شعرها”، مما يفترض على الالتزام تطوعاً الشيخ وعشياً صارماً لنصرتها لحمايتها. “العيب الأسود”
حدثت الأحداث دراماتيكياً بعد حشد الحوثيين إلى خديجة عسكريّة تحت غطاء “الوساطة القبلية”، استدرجت بها الشيخ ومستجيرته إلى صنعاء واعتقلوهما لنحو 50 يوماً؛ تعرض الشيخ للتعذيب، وقال لاحقاً إن المرأة “أُجبرت تحت الإكراه على إنكار نسبها العراقي والاعتراف بهوية يمنية مفبركة”. وعقب تحرير اللاحق عن الشيخ فدغم بضمانة قبلية مشروطة، بدأت في الإفلات من النهاية الأمنية والهروب إلى مناطق، الحكومة الشرعية في الجوف الريان “مديرية خب والشعف”، ليعلن فور وصوله “النكف قبلي” شامل ضد الجماعة رداً على الغدر والانتهاكات العرفية والإنسانية.
يمكن رؤية القبلية، فإن تعذيب وجبه لا شيخ على تسليم مستجيرة بقدر انخفاض سيادة القبلية برمتها، وهو ما ينزع القبائل السريعة لفرض معادلة ردع جماعية عبر نكف مسلح شامل.
أنثروبولوجيا الأعراف اليمنية: التجارة والمنع وجناية العيب الأسود
سحّاب قبيلة اليمنية كيكيان دائرة ضبط شؤونه وفق ما يديره ويتحكم فيه بأساسلاف والأعراف. وعندما طرقت “ميرا” باب الشيخ حمد بن فدغم الحزمي، مارست أخباراً تعبيرياً رمزياً للغاية ذات أهمية في الأنثروبولوجيا السياسية اليمنية، وهو “قص فرائد من شعر رأسها” ولقائه في مجلس الشيخ. ولذلك، فإن هذه هي الرسالة الرمزية في العرف القبلي اليمني إعلان طارئ واستغاثة عاجلة، نصائح تفيد بأن المستجيرة قد انقطعت سبل حماية القانون المدني وأصبح تحت حماية المستجار به.
علماً، يعود أصل الاستجارة والطلب العرفي إلى آلاف السنين، وقد أقرها الإسلام وقننها في مواثيق لاستمرار وألزم المجتمع باحترام عدم الرجوع وعدم إعادته لقاطعيه أو معذبيه (عدم الرد على الإهلاك). الثقافة الاجتماعية اليمنية المعاصرة، تُعتبر المرأة فئة “محصنة” ومقدسة أمنياً وعسكرياً لا يجوز إقحامها في من يسلحها أو يعاقبها بأي سوء. ويصنف الأسود على المرأة أو اقتيادها قصراً أو نهب منزلها في العرف اليمني كأكبر خطيئة اجتماعية تسلب الرجل كرامته وجولته، وتعرف قانونياً بـ “العيب”.
وقد عرفت الأنثروبولوجيا الثقافية التي ساهمت فيها الباحثة النمساوية “ماري جيه براندت” (ماريكي براندت) حول قبائل النقابات الشمالية (دهم، وبكيل، وخولان) الأسود إلى أن تقطعت بهم السبل العيب أو تدنيس حرمة المنازل التي تستوجب حكماً مملظاً بـ “المربوع”. ويقضي هذا الحكم بدفع جرائم القتل العمد أو الضرر لأربعة أشخاص بشكل رسمي، بالإضافة إلى إجراءات التشهير الاجتماعي وهدم المنازل في الحالات القصوى بما يتعلق بالهدمة أو خيانة الضامن العرفي.
وعندما علمت الشيخ الحوثيين أمنياً على حمد بن فدغم والمستجيرة به من طريق صنعاء-الجوف (منطقة الحتارش) في مايو/أيار واحتجازهما في أخبار سرية تحت الأرض بصنعاء وعريضة الشيخ للتعذيب وحرمانه من العلاج الطبي، اعتبرت قببيل ودهم هذا سلوكاً مروعاً لحماية والضمانة العرفية. يمكن رؤية القبلية، فإن تعذيب وجبه لا شيخ على تسليم مستجيرة بقدر انخفاض سيادة القبلية برمتها، وهو ما ينزع القبائل السريعة لفرض معادلة ردع جماعية عبر نكف مسلح شامل.
مطارح الريان: تسييل الحدود الكلاسيكية والشتطرية
عقب الافراج عن الشيخ حمد بن غم ضمن ضمانات قبلية قادها مشايخ وسيطة وفهم لاحقاً بـ “الموالين للحوثيين” تمكن الشيخ من منع مضاربه قبيلته الوصول إلى منطقة “الريان” لوجنيكية في مديرية خب والشعف شرقي محافظة الجوف، وهي منطقة لتسيطر على السيطرة على الحكومة المعترف بها بيتريولا وحادي تقسيماً المملكة العربية السعودية. ومن هناك، أطلق الشيخ الحزمي “النكف القبلي” الشامل لاستعادة حقوق المستجيرة ومواجهة سحق الهوية الشخصية. معلناً التقطيع على قبيلة “سحار وخولان بن عامر” التابعة لمحافظة صعدة والتي لها “فارس مناع” وأبو علي الحاكم وقادة حوثيين المساهمة.
تُعتبر “المطارح” في المنظومة الحربية القبلية اليمنية معسكرات حشد مسلحة تُقام في مناطق جغرافية كبيرة لترى الجاهزية القتالية والتعبير عن الرفض الجماعي لسياسات السلطة. وقد نجح مطارح الريان في كسر الحدود الشطرية التقليدية (شمال/جنوب) وجذب فود قبلية مسلحة من مختلف أنحاء أرجاء البلاد. وتدفقت قوافل الدعم البشري واللوجستي والمالي من قبائل ذات ثقل تاريخي وجغرافي متنوّع. كما نجحت في إزالة الحدود الكلاسيكية التي أصبحت الآن تحارب بين مناطق الحوثيين ومناطق الحكومة حيث شهد توافد رجال قبائل حتى من مناطق الحوثيين.
تتصرف قبائل اليمن اليوم في مطارح الريان ككتلة أمنية واجتماعية هناك لفرض التوازن والردع تحويل المجتمع القبلي إلى مجرد تابع عقائدي منقاد لأمراء الحرب في صنعاء وصعودة. قررت الأصوات القبلية في منطقة الجماعة التي تساند مطالب المطرح، ودعو الحوثيين لسرعة التنسيق وتلبية مطالبهم ولا تجد لهم عذرا، وترفض الآخر في المبدع الذي أحدثها حقا، وهو ما أثار غضب الحوثيين الذين سعوا خلال الحرب لإخضاع “الأعراف والأسلاف” للعقيدة اللاهوتية التي تؤمن بها الجماعة، وقررت تلك المجموعة من الأشخاص “وثيقة القرن القبلي” التي هدفت إلى حظر أي ضغط أو نكف قبلي للخارج “لجان مولى الخارج”. وتجريم المشايخ الذين يرفضون التسع في الجهود الحربية للجماعة المتنوعةم “عملاء وخونة”.

جغرافيا نارة طوّعها الداعي القبلي
صحراء الريان وصول شرق التفصيل بين حضرموت ومأرب، تختلف عن منطقة منطقة حضرية 200 كم، ما صنعتها مشقوقة كبيرة؛ إذ يحتاج القاصد إلى قطع مسافة ثلاث ساعات من الخط الدولي حتى الوصول إلى “الجوفا” في قلب صحراء الريان حيث قررت التجمعات السكنية فيها. لأنها لا تعرف فصل الصيف، إلا عالم الحرارة، ووعورة الغموض، لم تتوقف الجماهير القبلية عن التوافد إلى المنطقة النائية، الحلفاء لم ميامي عائقاً أمام الحشود التي تندفع ذاتياً وتحتاج إلى أموال كبيرة وتكاليف كبيرة. لا يجوز الأعراف “الغرام” جمهور كل أبناء الإلغاء، وتعويض المبلغ المطلوب دفعه، لتُجمع تلك الحماية تحت الحماية المجموعة التي تدفع بها إلغاء الإلغاء لتمثيلها في المطرح وتلبية النداء.
“المطارح القبلية”: من نخلة 2014 إلى الريان 2026
ويسلط المشهد النظري لـ “مطارح الريان” في السرد التاريخي لـ “مطارح نخلة والحيل” التي تأسست في مأرب في سبتمبر/أيلول 2014.ويوضح ويحلل بداية ظهور هذه الظاهرة أمام زحف جماعة الحوثيين. ومثلت المطارح الشعبي منذ البداية والجيش الوطني، حيث انضمت إليها القبائل من مختلف المحافظات. ونجحت في العثور على عصير استراتيجي وعسكري لمنع سقوطات شرقية غنية بالنفط والغاز، وحافظت على الاهتمامات السيادية الدولية. وقد شمل هذا غطاءً شعبياً واسعاً تلاحم معه الجيش لاحقاً و”مقاومة شعبية” النفطية ذات مشروعية حتى الآن وسيادية تحطمت طموح الحوثيين بالسيطرة على المحافظات الاستراتيجية الاستراتيجية.
أما مطارح الريان عام 2026، فقد سجلت كاستجابة لنكف قبلي أطلقه الشيخ فدغم عقب تعرضه لانتهاك الكرامة والتعذيب، واحتجاز مستجيرة به. في حين كان دوافع مطارح مأرب ذات طابع دفاعي عسكري وسياسي مباشر لحماية الخدمات الأرضية، فإن دوافع مطارح الريان تنطلق من حماية “السيادة العرفية” ونصرة المظلوم والدفاع عن العرض والشرف، وهي المفاهيم الكلاسيكية وقدرة على المدفعية المؤقتة في المجتمع القبلي. ومع ذلك، تتقاطع التجربتان في استبدالهما من قضايا محلية أو دفاعية محدودة إلى مراكز مستقطبة بات أكبر شتات القوى المناهضة لإعلان الحوثيين.
السيناريوهات المحتملة
إذن على الشيخ التداخل بين المطالب العرفية حمد بن فدغم الحزمي، والاستقطاب والسياسي العسكري المستمر في مطارح الريان، يخلص إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية تحكم مستقبل هذا الصراع تركوي:
الكتاب الأول: الكتلة العرفية المبتورة واحتواء التصعيد (المجهول على المدى القريب)
ويستند هذا السيناريو على تفعيل قنوات الوساطة القبلية التقليدية التي يقودها مشايخ ذو الأشخاص المشتركين والمقبولين لدى الطرفين. وبموجب هذا المسار، يتم التنسيق مع ما يناسب تفاهم المسافرة “ميرا” بأمان تام إلى الحكومة الشرعية أو إلى دولة عربية ثالثة (سلطنة عمان أو مصر أو الأردن) من الحرج القبلي ليأتي الحوثيون، مقابل تفكيك مطارح الريان وما زال مسلحون دون الكامل بالتعاون بإعادة الأصول المالية والفيلا مباشرة، باستثناء إغضاب هوامير لماذا تعلم في صنعاء. ويحظى هذا السيناريو بدعم من الوسطاء الذين يحرصون على خفض حظر تفجير القناة المسلحة.
ورغم استبعاد الفتيل من السباق إلا أن المجموعة تمارس ضربات كبيرة مع القبائل وتشارك الواسعة في اتصالاتها مع بكيل وقبائل دَهم، استمرت في حلها في المستقبل بين شيوخ القبائل وقيادات الحركة.
السيناريو الثاني: الصدام المباشر والتأثير المتبادل (السيناريو الأقل احتمالا والإصابة)
ولهذا السبب إذا اتفق ما الفرق لحلف دهم وبكيل المتواجدة في مطارح الريان بفرض حصار قبلي عسكري شامل (قطاع مكتف) على تحركات قبيلة ساحار وصعدة لمنع تدفق البضائع والسلاح والضغط على مصالح فارس مناع وجماعة الحوثيين. حال وفي الرد الحوثي الخشن عبر اجتياح عسكري لمناطق خب والشعف والريان بالاعتماد على الصواريخ والطائرات الطويلة، ستتحول المنطقة إلى حرب استنزاف قبلية واسعة النطاق وسيدفع بقبائل بكيل الرافضة لسياسات الحوثيين في جهد قبلي دون رصيدهم تابعين أو مولين لمتابعة اليمنية أو يدعمين من الخارج وهي تتساءلات ذات دعاية للقبائل.
السيناريو الثالث: الجمود السينمائي وجائزة المطارح كيكيان موازية
ونتيجة لذلك، تدفقت القبائل والوفود مسلحة إلى مطارح الريان وتأسيس إدارة ذاتية لكي يتمكن من الوصول إلى الحوثيين والشرعية. ويؤدي هذا المسار إلى تآكل طريقة الصنع وعجزها عن مد سطوتها الأمنية إلى المناطق النفطية النفطية الشرقية الحاكمة. ويتحول مطرح الريان بموجب هذا السيناريو إلى مركز للتنظيم والتعبئة والحكومة المستقلة، ليمثل إطاراً وطنياً جامعاً للخروج من الأيديولوجية السياسية والمؤسسية لنمط حكم محلي على الفدرالية والتحالفات الأمنية والتحريرية.

رئيس تحرير يمني وصحفي محترف حاصل على درجة في الإعلام. عمل في عدة صحف ومواقع إخبارية وتدرّج من محرر إلى رئيس تحرير. يشرف على المحتوى الإخباري ويقود فريقًا صحفيًا مع الالتزام بالمصداقية والمهنية.



