منوعات

لماذا تألقت الدراما العالمية على البطل العبقري مريضًا؟

في الدراما العالمية والأدب كثيرًا ما نرى ارتباط المجتمع بين الأعضاء العبقري وخيانة التنظيم، أو تلازم الدهاء مع انفلات منطقي يحسب على الجنون!

بينما كنت أعِد حلقة تلفزيونية على القنوات الفضائية عن فيلم عقل جميل، سيرة (جون ناش) عالم المصاب بمرض الفُصام (شيزوفرينيا)، تذكرت حينها الكثير من الأفلام المشابهة، التي تتشبث بفكرة ربط العقول المنتجة والعبقرية مشهورة كهذه، وهذا نفسه ما منحني تساءل لم يفرح العقل، إلى مدى الحقيقة العلمية والعلمية لهذه عرقت، إلى أن عزمت أن ببحث وقراءة معمقة حول الموضوع.

غذى هذا التساءل التأمل في الطبيعة المتناقضة للرقص القروية “تصميم/تنظيم/ثابت” ومن ثم اتفق فيها مفهوم “الجنون” والاختلاف النفسي الثابت رمزا لهذا الاختلاف.

السيطرة

وجدت خلال قراءتي، أن هذا الخارج له القدرة على التحكم في الثقافة الغربية، حيث تعهدت القديمة بربط الإلهام الجنوني، على سبيل المثال “الهيجنون” (الجنون الإلهي) لدى أفلاطون بالموهبة، كمبركة كسرت الإلكترونيات العادية.

كان ارسطو يتساءل: لماذا كثير من الرجال ثمين في عالم الفلسفة والسياسة والشعر ويونون إلى الحزن؟ أو ما يسمى ” الميلانخوليا السوداء “.

العصور التي تلت زمن ارسطو، بدأت “المبدع” يُصنف المعاصر في داخله شرارة الاختلاف تجعل عبقرته لا تستقيم إلا إذا اخترقتها وفي شرارات الجنون والاضطرابات النفسية أو الدقة، حسب التصور الشعبي والأدبي.

القرن التاسع عشر، مع الرومانسية الأوروبية، ترسخت الصورة أكثر: الفنان يجب أن يكون من عزلا، منفيًا عن العالم الحقيقي، منغمسًا في عالمه الداخلي الذي لا يفهمه أحد، كتب نيتشه:” ثمة قدر من الفوضى في داخلنا، لولاها ما ولد نجم راقص”.

ومع تجربة علم النفس الحديث، أصبح السؤال أكثر عمقًا وقيد: هل العبقرية ” مرض” بطبيعتها؟ أم أن الدراما تستفيد من هذا الجنوب لمنح السيناريو صراع داخلي مشوق، لينتج لنا بطلا أكبر من كل التحديات.

ظللتا أقر بنهم حتى وجدت بعض الدراسات (Stranier, 2018, PubMed) أن بين المبدعين ميولا أعلى نحو الاضطرابات النفسية، خصوصًا ثنائي القطب والاكتئاب، بينما تقول دراسات أخرى (Robinson, Genius: A Very short input, Oxford) أن هذا الربط قد يكون نتيجة لأنه تعريفنا الثقافي أكثر من كونه حقيقيًا، وهذا ما يستنتج مع ما كتب جيمس وايتهايد:” العبقرية هي احراف في زاوية النظر إلى العالم، لا في أساسي”.

بالإضافة إلى العديد من الأشياء الأخرى التي تشير إلى أن النسب قد يكون جزءًا أو رمزًا أكثر من الصحيح بشكل مباشر.

إذا، ما الذي يجعل الدراما تتمسك بهذه الفكرة، وكيف تنجح مع دراما مماثلة في السينما؟

استعارة عبقرية

لم تكن من مسؤولية الدراما والأدب البحث والتحقق العلمي من هذه الفكرة قبل أن يشرعا في تجسيدها، وجذبهم الرمزية، “الأعضاء المضطربة” هو أداة سينمائية جديدة لتعميق الصراع بين النور والظلام داخل الإنسان؛ نرى لذا في أفلام مثل Beautiful Mind، Joker، Black Swan، Mr. Robot، Sherlock، أن الحركة ليس تجسيدًا للعيب ما هو إذن البصر التي لا قدرة للعقل العادي على تحملها، لأن هذا ما يجعل الدراما تصر على أن تجعل العبقري غريب الأطوار ولا ينسجم مع العالم.

لقد انتهت الدراما من جيد ” المنطق العلمي” إلى الاحتفاء ب ” الفوضى الداخلية” كجوهر للإبداع.

في زمن اينشتاين وماري كوري، كانت العبقرية تقاس بالانضباط والتركيز على كشف النظام الخفي في الكون، في منتصف القرن العشرين، بعد الحربين العالميتين حددتًا الاضطراب رمزًا للوعي.

يقول الناقد السينمائي ديفيد بوردويل: إن السينما الحديثة وتعريف ” القلوب العبقري ” من كونه رمزًا للمعرفة إلى كونه لفوضى الوجود.

من جانب جمالية، فإن المبدعين والكتاب استخدم هذا الجنوب بين الاضطراب والبقرية كأداة درامية راية الإنسان في أقصى حالاته صدقًا، السينما الواقعية اللذيذة والمنطقية المملة ليست كافية لتفسير الوجود، فلربما الانفعال والجنون يمنح الشخصية عمقًا، ووجودها أسرع لتجربة إنسانية رائدة.

يعد الفن برمته لم يعد مسؤولاً عن الإجابة بالتسلسلي، بل يحاول أن يسلك طريقًا مختلفًا كالبحث عن النتائج في الانهيار .

هل هذا الداخل منصف؟

ما يبدو إبداعًا بصريًا أو عمقًا دراميًا، قد يخفي إخفاء زالا خطيرا، وتصور حتمي، أن العبقري لا يمكن أن يكون طبيعيا.

إن السينما حين تفعل ذلك، لا تفعله دائما بوعي فلسفي وقناعة فكرية، بل ربما تفعله فقط ككسل سردي، لأن الشخصية المضطربة اللطيفة الكاتب طريقا سريعا وواضحا باتجاه التعقيد والتصعيد الدرامي، فبدل أن يكون صراع العبقري مع المجتمع والمعرفة، تختصر سرت الدرامية في صراع داخلي تخوضها الشخصية مع .

هذه الصورة تقترح فكرة هي التعويض و سمة تطال المبدعين في الواقع، وخاصة لدى المشاهدين غير الناقد، الذي قد تكرس هذه الفكرة كقانون من قوانين الطبيعة.

يقول الباحث النفسي إيريك مايزيل، أن الفنانين لا يعانون بسبب مرضهم، بل لأنهم يشعرون بأن العالم بحد ذاته زائد، ووصف ذلك “أنهم يمشون بلا جفن في ضوء ساطع لا يرحم”.

ويقصد بذلك أن يحصل الأطفال على رخصة العبقرية، ثم تحديد ثمنها لاستخدامها.

إذا ربطت الجنون بالعبقرية “الميلانخوليا السوداء” في الدراما ليس حقيقة طبية، بل تميز شعري لحالة الخروج عن تفسير لفهم وترجمة للوجود.

بما أنها ليست حقيقة علمية ولا مشروع طبي، فإن بفطرتها الجمالية تحتاج إلى اختلاف غير مشهور لتصنع أسطورة، وأنت تريد أن تسعى نحو جديد وأن تصنع إبداعا عبقرة متزنين وتبحث عن دهشة أخرى وتضاد مختلف غير مألوف في الشخصية غير المجنونة.

المراجع والمصادر

أرسطو – المراد (Problemata): أقدم إشارة فلسفية لارتباط “المزاج السوداوي” بالبقية المحلية.

أفلاطون – محاور أيون (Ion Dialogue): تناول فيها فكرة “الجنون الإلهي” كمصدر للإلهام الشعري.

فريدريك نيتشه – هكذا تكلم زرادشت وميلاد التراجيديا: طرح فكرة أن “الفوضى الداخلية” هي شرط لولادة النجم الأخلاق.

كاي ريدفيلد جاميسون – التأثر بالنار: مرض الهوس الاكتئابي والمزاج الفني (فري برس، 1993): من أهم الدراسات النفسية حول علاقة الحزن والإبداع الفني.

ديفيد باردويل – السرد في الفيلم الخيالي (مطبعة جامعة هارفارد، 1985): يشرح كيف تطورت السينما الحديثة تعريف صورة “العقل العبقري” من مركز للمنطق إلى ساحة للفوضى

Source link

AbdHassan

رئيس تحرير يمني وصحفي محترف حاصل على درجة في الإعلام. عمل في عدة صحف ومواقع إخبارية وتدرّج من محرر إلى رئيس تحرير. يشرف على المحتوى الإخباري ويقود فريقًا صحفيًا مع الالتزام بالمصداقية والمهنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى