اخبار وتقارير

إيران تحول مضيق هرمز إلى أداة ضغط استراتيجي

تستخدم إيران إحدى أقوى أدواتها غير المتماثلة في الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران: مضيق هرمز. ورغم أن العديد من التقييمات الغربية والإسرائيلية ركزت على السيناريو الذي تنهار فيه القيادة السياسية في إيران بسرعة أو تفقد القدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية، فمن الواضح أن العكس قد حدث. وبدلاً من التهديد بإغلاق الممر المائي الحيوي، تحركت إيران نحو التنفيذ الجزئي لهذا القرار، وأرسلت موجات صادمة عبر أسواق الطاقة العالمية.

وقد أعلن المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، القرار علناً، ولم يتم نقله عبر القنوات الدبلوماسية الهادئة. وقد حمل الإعلان المباشر عدة رسائل استراتيجية. وعلى المستوى الداخلي، كان الهدف هو إظهار أن النظام السياسي الإيراني لا يزال مستقرًا وقادرًا على اتخاذ إجراءات حاسمة على الرغم من ضغوط الحرب. دولياً، أعلنت أن طهران لا تزال تملك أوراقاً قوية وقادرة على إعادة تشكيل مسار الحرب.

يعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات الجيوسياسية أهمية في العالم. ويمر ما يقرب من خمس تجارة النفط العالمية، أي حوالي 21 مليون برميل يوميا، عبر الممر الضيق الذي يربط الخليج الفارسي بالأسواق الدولية. وهذا الواقع يمنح إيران أداة ضغط اقتصادي قوية ضد الخصوم الذين يمتلكون تفوقًا عسكريًا وتكنولوجيًا ساحقًا. ومن خلال تعطيل الشحن عبر المضيق، يمكن لطهران التأثير بشكل مباشر على أسعار النفط وزيادة التكاليف الاقتصادية للحرب بشكل كبير على خصومها والاقتصاد العالمي على حد سواء.

ومع ذلك، فإن تحرك إيران لم يتخذ شكل حصار كامل وعشوائي. وبدلاً من ذلك، تبدو القيود انتقائية للغاية. واستهدفت الإجراءات الإيرانية بشكل رئيسي الناقلات التابعة للدول المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران أو تلك التي توفر القواعد والمجال الجوي لمثل هذه الهجمات. وفي الوقت نفسه، سُمح لسفن الدول التي أعلنت الحياد أو تجنبت المشاركة في الحرب بالمرور بشكل محدود. ويسمح هذا النهج الانتقائي لإيران بتحويل المضيق إلى أداة سياسية.

“وهذا يعني أن موقف دولة ما من الحرب قد يؤثر الآن بشكل مباشر على سلامة إمداداتها من الطاقة.”

ويمكن أن تتكشف عواقب هذه التطورات بعدة طرق. أحد السيناريوهات المحتملة هو الاحتواء الخاضع للرقابة للأزمة، حيث تستمر القيود الجزئية بينما تجري المفاوضات خلف الكواليس. وفي مثل هذه الحالة، يمكن أن تخدم الأزمة كوسيلة ضغط في محادثات أوسع نطاقاً تشمل برنامج إيران النووي والعقوبات الاقتصادية.

السيناريو الثاني ينطوي على تصعيد المواجهة. يمكن للولايات المتحدة وإسرائيل أن تحاولا توجيه ضربات عسكرية ضد البنية التحتية البحرية الإيرانية أو المنشآت الساحلية. وقد يدفع هذا إيران إلى توسيع نطاق انتقامها ليشمل الموانئ الإسرائيلية أو حتى المنشآت في دول الخليج التي تستضيف القوات الأمريكية. ونظراً للمخاطر التي ينطوي عليها الأمر، فإن مثل هذا التصعيد قد يظل غير مرجح.

أما النتيجة الثالثة والأقل ترجيحاً فتتلخص في تحقيق اختراق دبلوماسي مفاجئ يؤدي إلى إعادة فتح المضيق من خلال الوساطة الدولية والتسوية السياسية.

وبغض النظر عن المسار الذي قد ينشأ، فإن استخدام إيران لمضيق هرمز كان سبباً في تحويل الممر المائي من نقطة ضغط نظرية إلى أداة حرب حقيقية.

هذه المقالة كتبها يحيى دبوق ونشرت للمرة الأولى في الأخبار.

The post إيران تحول مضيق هرمز إلى أداة ضغط استراتيجي ظهرت للمرة الأولى على Peoples Dispatch.

Source link

AbdHassan

رئيس تحرير يمني وصحفي محترف حاصل على درجة في الإعلام. عمل في عدة صحف ومواقع إخبارية وتدرّج من محرر إلى رئيس تحرير. يشرف على المحتوى الإخباري ويقود فريقًا صحفيًا مع الالتزام بالمصداقية والمهنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى