هديل شطارة: المرأة الفلسطينية التي تحدت سجانيها

شابة في أوائل الثلاثينيات من عمرها، نشيطة ومتماسكة. هكذا ظهرت الأسيرة الفلسطينية المحررة هديل شطارة أثناء مشاركتها تجربتها في الاعتقال الإسرائيلي إرسال الشعوب.
وعلى الرغم من الظروف والمعاملة التي عانت منها أثناء وجودها في السجن، لا تزال شطارة تؤمن بحتمية النضال من أجل حرية الأسرى الفلسطينيين وتحرير فلسطين.
اعتقلت هديل في 30 يونيو 2024، أثناء عدوان الإبادة الجماعية الإسرائيلي على قطاع غزة، وهي الفترة التي شكلت حملة قمع غير مسبوقة عن الحركة الأسيرة الفلسطينية شاباس (مصلحة السجون الإسرائيلية).
وكانت ظروف اعتقالها أشبه بحادثة اختطاف، حيث اعتقلتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على المعبر الحدودي أثناء عودتها من الأردن إلى فلسطين المحتلة.
وتم نقلها من هناك إلى جهة مجهولة ووضعها رهن الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر دون تهمة، ثم تم تمديدها لاحقاً لمدة أربعة أشهر إضافية.
وروت هديل تفاصيل اعتقالها الذي عانت خلاله هي وعشرات النساء الفلسطينيات الأخريات من ظروف غير إنسانية.
العنف القائم على النوع الاجتماعي والتحرش الجنسي
وأفادت هديل بأنها تعرضت للعنف القائم على النوع الاجتماعي والتحرش الجنسي من قبل الحراس الإسرائيليين الذكور عدة مرات وبطرق عديدة.
“أثناء نقلي من سجن إلى آخر، كانوا يضربونني. ضربوني بين ساقي. لقد تم تفتيشي بطريقة مهينة للغاية في مكان مفتوح، بينما كان الباب مفتوحا وتمكن الحراس الذكور من رؤيتي. داهم هؤلاء الحراس زنازين السجن وهاجمونا بشكل متكرر”.
وأضاف شطارة أن خصوصية السجينات المحجبات تنتهك باستمرار، حيث يقوم الحراس باقتحام السجن متى أرادوا.
معاناة الأمهات خلف القضبان بعيداً عن أطفالهن الرضع
وفقا لآخر إفادة وأفرج عنهم نادي الأسير الفلسطيني في 21 آذار/مارس، بمناسبة عيد الأم، هناك 39 أماً فلسطينية من بين 79 أسيرة معتقلة حالياً في السجون الإسرائيلية.
وتقول هديل، وهي تشهد معاناة العديد من زميلاتها اللاتي انفصلن عن أطفالهن الرضع، إن معاناة الأمهات المعتقلات هي أصعب تجربة عاطفية للسجينة.
“تم فصل الأمهات المحتجزات عن أطفالهن الرضع جسديًا. ولم يُسمح للأطفال الرضع بزيارة أمهاتهم في السجن على الإطلاق. كما مُنع المحامون من إحضار أي صورة للأطفال الرضع إلى أمهاتهم”.
وأشارت هديل إلى أنه إضافة إلى الضيق النفسي الشديد، فإن بعض هؤلاء الأمهات تعرضن لأضرار جسدية بسبب إجبارهن على ذلك. شاباس تناول الأدوية التي تجفف حليب الثدي.
وأضافت: “لقد تُركوا في زنزانات معزولة للتعامل مع آلامهم الجسدية بمفردهم، ودون توفير الرعاية الطبية اللازمة”.
التجويع والحرمان من احتياجات النظافة الأساسية
وأوضحت هديل أن سلطات الاحتلال سعت إلى تجويع الأسيرات الفلسطينيات من خلال توفير الحد الأدنى من الطعام لهن، وهو ما لا يكاد يبقيهن على قيد الحياة، بينما يتركهن جائعات طوال الوقت.
وفيما يتعلق بالنظافة الشخصية، فقد تم إعطاء كل سجين كمية قليلة من الشامبو، وهو مادة التنظيف الوحيدة المتوفرة للشعر والجسم وغسل الملابس. ولم تكن كمية فوط الدورة الشهرية التي تلقوها كافية أيضًا.
وتضيف هديل: “استخدمنا شوكًا بلاستيكية لتمشيط شعرنا لأنه لم يكن مسموحًا باستخدام فرش الشعر أو الأمشاط”.
العزلة التامة عن العالم الخارجي والتعذيب العاطفي المتعمد
لقد أصبح عزل السجناء الفلسطينيين بشكل كامل عن العالم الخارجي أحد أساليب التعذيب العاطفي الأخرى شاباس في العامين الماضيين.
ولم يقتصر حرمان المعتقلين السياسيين الفلسطينيين من الزيارات العائلية فحسب، بل تم حرمانهم أيضًا من الوصول إلى أي وسيلة إعلامية أو إعلامية تتيح لهم معرفة ما يحدث خارج السجن.
ال شاباس الموظفين هم المصدر الوحيد للأخبار للأسرى الفلسطينيين. ويقومون عمداً بإبلاغ الأسرى الفلسطينيين بالأحداث المأساوية المتعلقة بالعدوان الإسرائيلي الشامل على المنطقة، واغتيال قادة المقاومة البارزين في محاولة لكسر معنوياتهم.
اقرأ المزيد: وقتلت إسرائيل تسعة فلسطينيين في أنحاء غزة خلال عطلة عيد الفطر
وقالت: “التجربة برمتها في السجون الصهيونية بشكل عام صعبة حقًا. إنها مرعبة وفظيعة، لكن كانت هناك لحظات سمعنا فيها أخبارًا عما يحدث في العالم الخارجي، مثل ما يحدث في غزة والضفة الغربية، وكيف كانوا يهاجمون لبنان واليمن والعراق”.
وأكد الأسير المحرر أن “هذه اللحظات كانت لحظات صعبة حقا بالنسبة لنا داخل السجن، لأننا كنا داخل تلك المسالخ، معزولين عن أهلنا. ولم تتح لنا حتى الفرصة للتعبير عن حزننا، حيث كان علينا أن نبقى صامدين أمام الإدارة الصهيونية”.
اكتسبت محنة أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني محتجزين في السجون الإسرائيلية وضوحا متزايدا منذ أطلق وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتامار بن جفير، حملة قمع وحشية ضد حركة الأسرى الفلسطينيين ابتداء من يناير/كانون الثاني 2023. ومنذ ذلك الحين، تدهورت ظروف الاحتجاز، مع زيادة ملحوظة في الحبس الانفرادي، والتعذيب الشديد، والإهمال الطبي المتعمد. ازدادت أوضاع الأسرى سوءًا بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول. فقد حرمت سلطات الاحتلال السجناء الفلسطينيين من حقهم الأساسي في زيارة المحامين وعائلاتهم، والظروف الصحية الأساسية مثل الاستحمام والطعام اللائق، وتزايدت التقارير عن العنف الجنسي ضد الفلسطينيين المعتقلين بشكل كبير.
انطلقت حملة “أوقفوا الإبادة الجماعية خلف القضبان: الحرية للسجناء الفلسطينيين” في أواخر فبراير/شباط الماضي من قبل تحالف من منظمات حقوقية دولية وجماعات فلسطينية تدعو إلى وضع حد للتعذيب وتحسين الظروف، والكشف عن أسماء وهويات وأوضاع السجناء الفلسطينيين، والإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.
The post هديل شطارة: المرأة الفلسطينية التي تحدت سجانيها ظهرت للمرة الأولى على قناة People Dispatch.

رئيس تحرير يمني وصحفي محترف حاصل على درجة في الإعلام. عمل في عدة صحف ومواقع إخبارية وتدرّج من محرر إلى رئيس تحرير. يشرف على المحتوى الإخباري ويقود فريقًا صحفيًا مع الالتزام بالمصداقية والمهنية.