جبهة البوليساريو تحيي الذكرى الخمسين لتأسيس الجمهورية الصحراوية بدعوة متجددة لتقرير المصير

احتفلت جبهة البوليساريو بالذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بعرض عسكري واسع النطاق يوم الأربعاء الماضي في تندوف بالجزائر، مما يؤكد من جديد نضالها المستمر منذ عقود من أجل الاستقلال وتقرير المصير في الصحراء الغربية.
وتحيي الذكرى يوم 27 فبراير 1976، عندما تم إعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بعد انسحاب إسبانيا من الإقليم. وبعد مرور 50 عاما، تقول القيادة الصحراوية إن النضال لا يزال غير مكتمل وسط استمرار السيطرة المغربية والدعم الدولي المتزايد لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط.
وفي ذكرى هذا الحدث، قال الرئيس الصحراوي والأمين العام لجبهة البوليساريو إبراهيم غالي، أكد إن ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير والاستقلال هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم.
إعلان متجذّر في المقاومة
في كلمة ألقاها وفي وقت سابق من شهر فبراير/شباط، عشية الذكرى السنوية، صاغ غالي هذه المناسبة باعتبارها تأكيدًا تاريخيًا للسيادة:
“سيحيي الشعب الصحراوي الذكرى الخمسين لتأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، التي أعلنها… تجسيدا ميدانيا لإرادته السيادية في العيش بحرية وكرامة على ترابه الوطني، أسوة بجميع شعوب العالم”.
وربط غالي تأسيس الدولة الصحراوية بمسار أطول من المقاومة، قائلاً: “جاء إعلان الدولة الصحراوية تتويجاً لمسار طويل من المقاومة الصحراوية… على غرار انتفاضة الزملة التي قادها المرحوم محمد سيد إبراهيم بصيري، وانتهت بالإعلان الرسمي من قبل … الوالي مصطفى السيد”.
ووصف الذكرى بأنها لحظة استذكار لمن استشهدوا في النضال، “هذه مناسبة.. للوقوف استذكاراً وإجلالاً وتقديراً لأرواح جميع شهداء القضية الوطنية الذين ضحوا من أجل الحق المشروع لشعبنا البطل في الحرية”.
كما سلط الزعيم الصحراوي الضوء على استمرار المقاومة على مختلف الجبهات، بما في ذلك المناطق الخاضعة للسيطرة المغربية ومخيمات اللاجئين.
“نوجه تحياتنا إلى أهلنا في الأراضي المحتلة… يقاوم بصمود وعزيمة لا تتزعزع رغم سياسات القمع والتهجير ومصادرة الممتلكات ونهب الموارد”.
وعلى الرغم من عقود من المنفى والصراع، يقول إن الجمهورية الصحراوية قامت ببناء مؤسسات فاعلة ونظام سياسي متميز، “لقد شكلت هذه العقود الخمسة … تجربة فريدة من نوعها … تجمع بين مهام التحرير وبناء الأمة”.
اقرأ المزيد: مباشرة من الصحراء الغربية: تعرف على كفاح آخر مستعمرة في أفريقيا
وشدد كذلك على أن الدولة الصحراوية “أثبتت وجودها ووجودها واستمراريتها” من خلال النهوض بهياكل التعليم والرعاية الصحية والحكم في ظل ظروف صعبة.
التضامن القاري والدولي
وعلى الصعيد الدولي، عززت رسائل التضامن من الدول الأفريقية وحركات التحرر الأهمية السياسية لهذه الذكرى.
المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب أفريقيا (ANC) وصف الحدث بأنه جزء من نضال أوسع ضد الاستعمار:
“إن هذا الإنجاز هو إعادة تأكيد للنضال العادل الذي خاضه الشعب الصحراوي ضد الاحتلال الاستعماري ومن أجل حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.”
وأكد المؤتمر الوطني الأفريقي مجددا أن القضية لا تزال دون حل: “بعد مرور خمسين عاما، لا يزال الاحتلال المستمر للصحراء الغربية … يمثل إهانة مباشرة للقانون الدولي والمهمة غير المكتملة المتمثلة في إنهاء الاستعمار الكامل لأفريقيا”.
وأضاف البيان، مستذكرا إرث أوليفر تامبو، أن “نضال شعب الصحراء الغربية لا ينفصل عن النضال الأوسع ضد الهيمنة الاستعمارية”.
في شرق أفريقيا، وأكدت تنزانيا من جديد دعمها للقضية الصحراوية، مشيدة بـ”صمودهم ومثابرتهم في سعيهم لتحقيق تقرير المصير” والدعوة إلى حل يرتكز على القانون الدولي والحوار.
وبالمثل، نافينشاندرا رامغولام من موريشيوس ووصف الذكرى بأنها “حدث تاريخي مهم”، مقدما التهاني وأطيب التمنيات للقيادة والشعب الصحراوي.
مع دخول الجمهورية الصحراوية عقدها السادس، تواصل جبهة البوليساريو رفض خطة الحكم الذاتي المغربية، وتصر على إجراء استفتاء على الاستقلال.
“الشعب الصحراوي لن يكون مصدر خطر أو تهديد… بل سيكون منفتحا ويمد يد السلام والتعاون… [while] دفاعاً عن حقوقهم وحريتهم وكرامتهم”.
ومع كل التحديات التي لا تزال الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية تواجهها في ظل الاحتلال المغربي، يواصل الشعب الصحراوي النضال وإظهار المرونة في النضال من أجل الاعتراف به وحقه في تقرير المصير.
The post جبهة البوليساريو تحيي الذكرى الخمسين لتأسيس الجمهورية الصحراوية وتتجدد دعوتها لتقرير المصير appeared first on Peoples Dispatch.

رئيس تحرير يمني وصحفي محترف حاصل على درجة في الإعلام. عمل في عدة صحف ومواقع إخبارية وتدرّج من محرر إلى رئيس تحرير. يشرف على المحتوى الإخباري ويقود فريقًا صحفيًا مع الالتزام بالمصداقية والمهنية.