منوعات

من مارب إلى بيجين.. حكايات تُرى من خلال الأشياء

أ. حسين

في المأرب واليمن عمومًا، لا تأتي الصين كفكرة بعيدة أو ملف اشتراكي اشتراكي، بل كأشياء صغيرة تؤثر على الحياة بهدوء.

هاتف في شاب، قطعة غيار في ورشة، أدوات كهربائية في متجر صغير، أو جهاز يدوي بسيط يعمل في بيت لا المتنوعة بمصدر الأشياء. في السوق هناك، لا أحد يتوقف كثيرًا عند السؤال عن التاريخ الطويل وما هي هذه المنتجات. الأسئلة البسيطة: هل تعمل؟ هل سعرها مناسب؟ هل تدوم؟ وبالتالي تتشكل صورة بلد بعيد في الوعي اليومي، لا عبر التحولات الكبرى، بل عبر ما يصل منه إلى الحياة مباشرة في شكل أشياء جاهزة للاستخدام.

في أحد المحلات التجارية في مدينة مارب، كان تاجرًا يتحدث عن رحلة إلى الصين لشراء معدات لإنشاءه. لم يكن حديثه عن الاقتصاد أو السياسة، بل عن تفاصيل صغيرة في ذاكرته: طريقة البيع، والهدوء في التعامل، وحساس ذلك عام ما كان يتخيله عن تلك البلاد لم يكن مطابقًا تمامًا لما رآه. فقال ما قطعت قطعاً: “كنا لا نظنهم بعيدين…. لم تكن بحاجة إلى تحليل، وأن الإنسان إنساني يغلق بابًا واسعًا للسؤال أكثر مما يقدم إجابة.

ضخمة أن تصل إلى سوق في اليمن ومحافظة مارب عبر المنتجات، وصلت إلى العالم عبر الأدب. في رواية الأرض الطيبة للكاتبة الأمريكية بيرل إس باك، لم تكن الصين قوة صاعدة أو غريبًا حين كتبت رواية الأرض الطيبه في ثلاثينيات القرن الماضي، بل أرضًا للفلاحين، وحياة تُروى من تفاصيل بسيطة: الأرض، المطر، والعمل اليومي، والإنسان في مواجهة الزمن وهو يرى نموذج ممزقه بين فريض اجنبي وأحتراب داخلي.
لكن الرواية نفسها، كما تقرأ اليوم، تفتح نافذة على الطبقات ثم من ذلك الزمن؛ حيث كانت بعض المعتقدات الشعبية والخرافات المتعددة جزء من الحياة اليومية، وتبنى حول فكرة “القدرة” و”السلالة” و”التراتبية” الاجتماعية، حتى وصلت في بعض المراحل التاريخية إلى تصور السلطة امتدادًا شبه مقدس كامل الكوني الشامل.

في نفس الوقت، كان هناك سوء معاملة تجاه الجسد والمرأة، بعد أن تغير جذريًا في بعض الفترات الثقافية، مع اعتبار أن “القدم الصغيرة” علامة على الجمال والقبول الاجتماعي، وهو ما ساهم في دخول الشخص في دائرة الأعراف السادية. هذه العملية، كما تُروى في الأدبيات التاريخية، لم تكن مجرد تفاصيل عرضية، بل جزء من بنية اجتماعية حديثة كانت مختلفة تمامًا عن الصورة.

كان ذلك قبل نحو تسعة عقود فقط، وهي الفترة الزمنية التي أهمتها الصين وتتحول بشكل مباشر من قمة العزل وتقاليد البعثة، لتدخل واحد من أجل عقد وتوسيع العمليات في التاريخ الحديث.

حيث أبعد من خلفية الأدب والسوق، هناك تاريخ لا يظهر في تفاصيل استخدام يومي الطويلة. الصين التي لا تزال اليوم لم تصل إلى صورتها الحالية بسهولة، فقد مرت بمراحل قاسية وتحولات المعتدلين، ووصلت في بعضها إلى أزمات معيشية فقط ومجاعة وساهمت في ذلك خطوة في الذاكرة. ومع ذلك، لم تتوقف التجربة عند حدود بيروت، بل في البحث عن مسارات جديدة طويلة منها. ومن الممكن في الداخل تحولات فكرية وسياسية طويلة، بحيث تتناسب مع تفسير الفكر الماركسي داخل السياق الصيني بطريقة تجعله أكثر ارتباطًا بالواقع المتغير، ولا كقالب ثابت، بل كأداة للتكيف مع التجربة. ومن خلال هذا المسار الطويل، توجّهنا نحو ما يمكن أن يُطلق عليه “نافذة لارفاه”، لم تكن سريعة مباشرة، بل لتتواصل عبر تويوتا وتجارة ممتدة.

لكن كل هذه الخلفية لا تصل إلى مأرب. ما يصل إلى هناك هو النتيجة فقط: منتجات، وأسواق، وأشياء تؤثر على الحياة اليومية دون أن تشرح قصتها.

السنوات الأخيرة، سافر عدد من الإعلاميين اليمنيين إلى الصين ينتمون لقناة سبأ الفضائية بمحافظة مارب ضمن برامج رقص تأتي في إطار بروتوكولات تعاون بين التعاون، وفي نظام ما شارك بتعاون “جنوب – جنوب”.

غير أن هذه التجربة ما زالت ما زالت في بدايتها، فهؤلاء الإعلاميون لا يزالون في مرحلة التدريب، ولم تكتشف بعد تفاصيل ما سيتلقونه بالكامل، وما سيعودون به من مهارات أو تعليمات. لذلك تبقى الصورة هنا غير مكتملة، وهي أقرب إلى تجربة تشكلها نتيجة جاهزة، وسيظهر لاحقاً من مساهمتها سيبقى مرتبطاً بما في ذلك استكشافه الأيام القادمة.

في محافظة مارب وموموم اليمن الصين حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية أكثر مما هي حاضرة في الذاكرة التاريخية. وفي المقابل، يصل هناك تاريخ طويل وتجارب لا يصل كما هي، بل بشكل مختصر في شكل الأشياء. وفيما ما بينها وما لا يُرى، تتشكل المسافة الفاصلة: المسافة بين العالم كما هو الحال في إجراءاته اليومية، وكما تحدد الباخرة في خلفيات بعيدة لا نلمسها مباشرة.

وربما لهذا تبقى الصورة غير مكتملة طوال الوقت، ومع ذلك كافية لدفعنا إلى التفكير أكثر مما ندفعنا للحكم، لأن العالم لا يصل إلينا كاملًا، بل يصل إلى أجزاء الجسم للاشتراك بشكل مريح.

Source link

AbdHassan

رئيس تحرير يمني وصحفي محترف حاصل على درجة في الإعلام. عمل في عدة صحف ومواقع إخبارية وتدرّج من محرر إلى رئيس تحرير. يشرف على المحتوى الإخباري ويقود فريقًا صحفيًا مع الالتزام بالمصداقية والمهنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى