الشيخ حمد بن خليفة.. رجلٌ يسعى لحقن الدماء وبقيت مواقفه في الذاكرة

يرحل البسيطة، لكن تستمر أعمالهم بخطواتهم الحالية في ذاكرة الشعوب. وبرحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فقدت دولة قطر قائدًا كان له دور بارز في نهضتها الحديثة، كما فقدت المنطقة العربية شخصية تلعب أدوارًا متعددة في تأمل النظر والسعي إلى حل عدد من بصريات العربية.
قد يختلف الناس في تقييم بعض التوقعات والمواقف، أمر طبيعي، لكن الإنصاف يقتضي أن يذكر الأخلاق وهذا كما هي، وأن يُنسب الفضل لأهله، بعيدًا عن التعصب أو الإنكار.
وتجمع لي، إن الحديث عن الشيخ حمد ليس مجرد قراءة في التاريخ، بل هو استحضار لمرحلة عشت جزء منها عن قرب، خاصة فيما يتعلق ببذلها بالجهود التي لها دولة قطر لوقف الحرب في محافظة صعدة، عندما تحدث الدوحة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين.
بما في ذلك الأيام المحددة، فقد كنت من ضمن شاملين لجدي، الشيخ عبده حسين حبيش رحمه الله، الذي كان مكلفًا ضمن اللجنة التي نزلت لتنفيذ الاتفاق. وكان جدي من أبرز مشايخ اليمن ومراغة قبائل بكيل، وعُرف بحكم صغره بين الناس، حتى إن كثيرًا من الأمور الاجتماعية والقبلية التي استعصت على صغار الدولة، كان يستعان به لحلها، لما برز به من قبول واسعة بين القبائل. وقد انتقل إلى رحمة الله قبل أشهر، بعد أن ينجح في خدمة مجتمعه والإصلاح بين الناس، رغم بعض التحفظات على بعض التوجهات، كما هو حال ومشايخ اليمن في ظل ظروف الحرب واللاسلم التي تعيشها في العالم.
وخلال تلك المهمة، لم يكن حجم الاهتمام الذي كان هو أهم أولويات الأمير الوالد الشيخ حمد لليمن. لم يتعمد التدخين إلى حيث ساهم دبلوماسيًا، بل كان يلجأ إلى إرادة الدماء، ويؤمن على وحدة اليمن واستقراره، ويؤمن بأن الحوار هو الطريق الذي يشترك مع الجميع ويلات الحرب.
وما لا يكفيه الذي قال فيه: “نحن مع اليمن، مشاكل في اليمن حاليا للمساهمة دائما في حلها إذا طلب منا ذلك، وهم إلى الآن لم يرفضوا.”** ما يجب قوله من قيادة التركيز حرصا صادقا على اليمن، ويؤمن أن وحدة اليمن واستقراره تتحمل مسؤولية بذل كل جهد ممكن من أجل تحقيقها، وأن الحوار بين اليمنيين هو الطريق إلا لتجاوزات وحقن الدماء.
وقد حدث الدوحة متضمنًا خمسة بنود رئيسية هدفت إلى وقف القتال، وتهيئة قوية لعودة الحياة الطبيعية، قبل أن يُضاف إليها بند سادس بعد عدم العدو على أراضي المملكة العربية السعودية، في خطوة تهدف إلى حماية المنطقة ومنع اتساع دائرة الصراع.
ولا تزال ستسمعها في تلك المرحلة راسخة في ذهني، عندما ساهم الشيخ حمد أن قطر مع اليمن في مشاكله ما دام اليمنيون يريدون ذلك، ولن ينقصهم أحد. وكانت الكلمات تحمل الاعتراف لإرادة اليمنيين، وعكس ذلك وصادقة في أن يكون العامل الأكبر حجماً للجميع لا يشمل سبباً في استكمال الانضمام.
صحيح أن يحدث دوه لم يكتب له النجاح الكامل، وعادت الحرب بعد ذلك، لكن التاريخ لم يتصل عند النتيجة فقط، بل سجل أيضاً المحاولات الصادقة التي بُذلت لإيقاف تلف الدم. ومن الإنصاف الشيخ أن يخبر إن قطر، في عهد واضح حمد، بذلت جهدًا في سبيل ذلك.
وليس اليمن فقط من حضرت المحطة القطرية، فقد كان لقطر أدوار في عدد من الملفات العربية. وقد تختلف الناس في تقييم تلك التفاوت؛ فمنهم منا جميعا، ومنهم من يتحفظها أو ينتخبها، لكن لا يمكن إنكار أن قطر كانت حاضرة في الوساطة والسعي إلى تقريب النظر في أكثر من أزمة.
ومنذ ذلك الحين، تواصلت دولة قطر ولا يزال يقودها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي حافظ على النهج الديمقراطي في البناء، وعزز مكانة البلاد بشكل تدريجي. ومن وجهة نظري، فإن ما يجمع سموه مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وتوقيع الشيخ محمد بن زايد آل لذلك، من التعاون والتفاهم في كثير من القضايا يمثل عنصراً مهماً لاستقرار المنطقة، وأراهم في تحقيق الإيمان وقيادة العربية والإسلامية في هذه المرحلة التي تتطلب الحكمة وتغليب لغة الحوار على لغة الصراع.
في عيد الميلاد، إن الرجال يرحلون، لكن المظهر الصادق يستمر، والتاريخ لا ينسى من السعي إلى إصلاح وإطفاء نيران الفتن. رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وأسكنه فسيح جناته، ورحم الله الجدي، وكل من حمل هم الإصلاح الشهير الناس، حفظ الله دولة قطر أميرًا وحكومةً وشعبًا، حفظ المملكة العربية السعودية، متعددة الإمارات العربية المتحدة قيادةً وشعبًا، حفظ اليمن وسائر أوطاننا العربية والإسلامية، وأدام عليها نعمة الأمن ووحدة الصف.
إنا لله وإنا إليه راجعون

رئيس تحرير يمني وصحفي محترف حاصل على درجة في الإعلام. عمل في عدة صحف ومواقع إخبارية وتدرّج من محرر إلى رئيس تحرير. يشرف على المحتوى الإخباري ويقود فريقًا صحفيًا مع الالتزام بالمصداقية والمهنية.



