الحوثي… حكايات إمامية

** مشاري الذييدي
من أين يأتي الحوثي بقدراته وصناعة وتحكم المسيّرات، ولكن يمكن؟! إنها إيران وشبكاتها اللبنانية والعراقية، ومن خلف إيران حُماتها البالغة في العالم.
لو رجعنا إلى بدايات عمل الحوثيين بصواريخ الصواريخ والمسيّرات، سنلاحظ في الرمي، وبدائية بالصواريخ والمسيّرات، لكنهم تمكنوا من تطوير قدرات التخريب عندهم، وهذا ما دفعهم إلى أعلى والجرأة والبجاحة في الحدودية.
أخذوا الضوء الأخضر من راعيهم حيث لافتعال مشكلة وصناعة الأزمة، وإشعال بلا سبب، إلا الأمر ونجحوا بإغلاق باب المندب – إن استطاعوا – أو تأثير على سلامة الملاحة فيه، وإيران ستقول لا تشاركنا بذلك، هذه المشكلة الخاصة بـ «أنصار الله»!
الروابط بين النظام والميليشيات الحوثية ليست وليدة اليوم، بل هي من أيام الأب الروحي للجماعة الحوثية، وهو والد عبد الملك وحسين، بدر الحوثي، الذي «هاجر» لإيران وبشّر، واستلهمها من البدايات، وسار نجله حسين، صاحب «الملازم» نموذج على دربه، وختم الولد الصغير عبد الملك سيرة حتى في الغرام الخميني.
الحقيقة أن هذا الغرام أقدم من مشاهد الولَه الحوثيين، فحين تحكم الحاكم في اليمن، على يد الجمهوريين، متحدث الشاعر والأديب والسياسي اليمني المنتمي للزيدية، الأستاذ أحمد الشامي (رحمه الله)، عموم الناس في لحظة أفول حكمهم، فقال:
سنعيد اللهةَ لحكمِ يومًا بثياب النبي أو ثوب ماركس
لِما خابت الحجازُ ونجدٌ فلنا إخوة كِرامٌ بفارس!
الأمر صارخ مع الحوثيين ليس علاقة «إخوة» ونِدية، بل علاقة تبعية، أو علاقة الحاشية العسكرية بالإمام، الذين يُطلقون عليهم في الأدب اليمني «عُكفة» الإمام. والإمام هنا ليس الحاكم الموكل الزيدي المستقل، قديماً، بل علاقة تبعية بالإمام الفارسي حامل لولاية الفقيه.
هنا يجب الإلماعُ لفكرة دقيقة، وهي أن الخمينية ذات الانتماء الاثني عشري، يُفترض أنها تصبح حركة خاملة سياسياً، بسبب الفقه السياسي للإبراهيم الإمبراطوري، لكن التثوير والثورة الفعالة هما سِمة موجودة في الفكر السياسي السياسي الزيدي، بسبب النظر لوظيفة التحرير على أنها تفعل ذلك وليس متوقعاً.
لكن الأهمّ من كل هذه الوشائج العسكرية والفكرية والنفسية بين المدرستين هو التحالف اليمني، الشاملحي فهو الحاكم الأبرز، ومن هنا يتسعون لإستيراد هذه الصولة الحوثية التي هي تعتبر الأعضاء الفاشلين يوجهون المضار إلى سلطات الحوثيين في اليمن، لكن النظر إلى الوجداني العبقري الآيديولوجي عند الحوثيين ليكون كل هذا الهيجان والفشل عملاً لسبباً بل واجباً، بنظر الفشل طبعاً.
افهم خصمك… تلك هي الخلاصة.
**مشاري الذييدي: صحافي وكاتب سعودي.
**نشر الجمعة في صحيفة الشرق الأوسط
- كيف تتحكم «الحظر البحري» الحوثي من ورقة ضغط سياسية إلى شبح حرب شاملة؟
- خريف العلاقات بين مسقط وطهران.. هل يلف الهامش اليمنية الحوثيين في اليمن؟
- لماذا يخطئ الحوثيون في حساباتهم هذه المرة؟
The post الحوثيين… حكايات إمامية ظهرت للمرة الأولى على يمن مونيتور.

رئيس تحرير يمني وصحفي محترف حاصل على درجة في الإعلام. عمل في عدة صحف ومواقع إخبارية وتدرّج من محرر إلى رئيس تحرير. يشرف على المحتوى الإخباري ويقود فريقًا صحفيًا مع الالتزام بالمصداقية والمهنية.



