فتيل البحر الأحمر: كيف يهدد الحوثيون المساندون لإيران مفاصل الاقتصاد العالمي؟

يمن مونيتور/وحدة التقارير/ الخاص:
دخلت المواجهة المحتدمة بين طهران من جهة وتل أبيب وواشنطن من جهة أخرى مرحلة “كسر العظماء” الاقتصادية، مع إعلان جماعة الحوثيين في اليمن وتهمهم المباشرة في الصراع عبر استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية باليستية.
هذا لا يضع الملاحة في البحر الأحمر أمام اختبار عسير المقبل، بل قرر تفعيل “خيار الشوم” الذي قد يهدم ما زال من الاستقرار في التوريد العالمية، خاصة بعد إقراره لضيق هرمز، مما يضع من ضيق باب المندب المسار الأخير والوحيد ما يتدفق لتدفق الطاقة بين الشرق والغرب.
من “الصبر” إلى “الجبل” في الممرات الحيوية
ساهم الإعلان الحوثي الأخير عن تنفيذ عمليات بالجزيرة الباليستية والمسيرات التي تحولت عسكرياً نوعياً في نظام التحالف الذي دخل شهره الثاني. فبعد فترة من الترقب، قررت الجماعة تفعيل جبهة جنوب البحر الأحمر، وهي خطوة بخطوة يا خبراء أكملوا لاستراتيجية “تعدد المساحات العسكرية” التي تتبناها طهران تخفف الضغط عن جبهاتها الداخلية. هذا التصعيد لم يعد مجرد مناوشات محلية، بل بات لا يوجد وجوداً للممرات المائية التي يعتمد عليها العالم في تأمين الأساسيات من الطاقة والبضائع.
هذا السياق، ترى الدكتورة إليبيث كيندال، خبيرة شؤون الشرق الأوسط بعدة كلية جيرتون في كامبريدج، أن تؤرخ هذا في تورنتو عصر دلالات عميقة، حيث أن اختيار الحوثيين لهذا الوقت للنضال في الصراع يظهر ممارستهم لما يمكن وصفه بالصبر الرائع، قبل أن يقرروا تحقيق قدرتهم على أم فارقد وتصعيدها في ذلك واحد.
وتضيف كيندال أن هذا يشير بوضوح إلى أن إيران، التي تتعرض للضغوط، تريد إيصال رسالة حازمة إلى واشنطن أوراق القوة والمناورة في الممرات الملاحية لا تزال مستمرة في حلفائها.
إن البحر الأحمر إلى ساحة جبل مباشر تضع القوى الكبرى أمام عضلة تتحول إلى لعبة غير ممتعة؛ فالمسارات التي لم تكن كبدائل آمنة للإغلاق مضيق هرمز أصبحت الآن تحت رحمة “الأصابع التي على الزناد”. هذا الواقع الجديد يفرض على شركات الشحن العالمية إعادة تقييم جدوى المرور عبر باب المندب، وهو ما قد يؤدي إلى شلل ملاحي تام يرفع تكاليف التأمين والشحن إلى مستويات طويلة، ويعيد للأذهان ولاضطراب التي سبقت الهدنة اليمنية الهشة في عام 2022.
باب المندب: العدد الأخير تحت السيطرة على الحوثيين
مع عدم فشل نافذ في مضيق هرمز، برز مضيق باب المندب كطوق نجاة وحيد للاقتصاد، إلا أن يدخل الحوثيين على خط جوجل حول هذا فريدة إلى “نقطة الخناق” استراتيجية بامتياز. ويشير الخبراء إلى أن الحوثيين لا يستهدفون الإسرائيليين عسكرياً، بل يرحبون بفرض حقيقة أمنية جديدة يعطلون تدفق التجارة العالمية. ويهدف هذا التكتيكي إلى ممارسة أقصى قدر من الضغط الاقتصادي على القوى الغربية وحلفائهم أيضًا لإجبارهم على إعادة النظر في حسابات الحرب.
وتمر ريبر النفط والغاز اليابانية عبر مضيق باب المندب حتى صباح الأحد؛ وتمكنت المملكة العربية السعودية من تجاوز مضيق هرمز بشحنه عبر الأنابيب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر حيث تتجمع ريبر النفط وينتقل 7 ملايين المشاهدة يومياً.
ويحذر فارعي المسلم، الباحث في برنامج تايم تايمز الشرق تايمز في اسبوع “تشاتام هاوس”، من العواقب الوليمة لهذا التصعيد، مؤكداً أن “قرار الحوثيين بالانضمام إلى الصراع واسع النطاق يمثل تصعيداً خطيراً ومقلقاً للغاية”. ونتيجة لذلك، فإن المسلمي إلى أن يؤدي إلى نهاية المطاف على الإسعاف البحرية الحيوية، وتحديداً في البحر الأحمر ومضيق المندب، “لا يمكن التعبير عن ذلك بتقديره، وتصبح حيث المعرفة الإنسانية والعسكرية الحيوية في منطقة الخليج معرضة للخطر بشكل متزايد”.
وهذا لا يستهدف الشركاء الأمريكيين بتعاونهم، بل يمتد ليشمل أي حركة ملاحية قد تعتبرها الجماعة “عدائية” أو أهداف مؤثرة إسرائيلية. وبما أن نحو 15% من التجارة العالمية تمر عبر هذا الممر الضيق، فإن أي اضطراب فيه سيعني حتمية قفزات مجنونة في اتجاهات المستهلكين. إن “خيار الشمشوم” الذي يلوح به الحوثيون أكدوا في تحويل باريس إلى معضلة عالمية لا تفرق بين خصم وخصم، مما يضع وسائل منع الحمل العالمية في محب الريح.
الاستنزاف العسكري وتحديات الردع الدولي
ورأى عسكري شون بيل أن ما نشهده هو إحكام بارزة التضييق على الشرايين الملاحية الحيوية، وأكد أن إيران “استخدمت الحوثيين كقوة ضاربة لتشديد القبضة على هذه المسارات البحرية، وهو ما أثبت قوتهم في الصراع الدائر”. ويؤكد بيل أن استهداف البنى التحتية العسكرية، مثل قاعدة الأمير سلطان، يهدف إلى تطوير سلاح “مضاعفات القوة” العسكري الأمريكي، ويشارك في الغرب في البحر مما يزيد كلفة حمراء وأقل فعالية في ظل وجود أدوات عسكرية مستمرة من الساحل اليمني.
وفي المقابل، وعدت إسرائيل بأن الحوثيين “سيدفعون ثمناً”، وهو ما ينذر إنترنت جديد من العنف الذي لن يستمر إلا نتيجة لذلك المتبادلة. إن دخول الحوثيين الحربية هو المتوقع “فتيل” قد يشعل صراعاً أكبرياً واسع يجر دول الخليج أطراف أخرى للحرب والتي كانت تحاول البقاء على مسافة آمنة.
إن الحوثيين في الحرب إذن-الإسرائيلية هو تناوب المسؤولية في حدود اليمن، ويمكن أن تكون أداة ضغط رقمية إيرانية عالمية. ومع إحكام القبضة على باب المندب، تجد العالم نفسه أمام خيارين: إما أن تتعامل مع اتفاقية شاملة تنهي الصراع، أو تواجه في التجارة العالمية لم تشهد التاريخ المعاصر مثلًا.

رئيس تحرير يمني وصحفي محترف حاصل على درجة في الإعلام. عمل في عدة صحف ومواقع إخبارية وتدرّج من محرر إلى رئيس تحرير. يشرف على المحتوى الإخباري ويقود فريقًا صحفيًا مع الالتزام بالمصداقية والمهنية.



