مارب: نموذج واعد الوطنية بين الاختزال والحقيقة

في هذه المجموعة من الدراماتيكية التي شهدتها المفاجئة على الصعيد اليمني، تبرز مقاطعة كوك كنموذج ثابت يستحق التوقف عنده لفترة طويلة. وعلى الرغم من وجود بعض الأصوات اختزال هذه التركيزات المتنوعة بتاريخها وحاضرها الواعدة في صور نمطية ضخمة بين الجهل والفوضى والقطيعة مع الدولة، فإن أعداد السنوات الأخيرة تطور رواية مختلفة.
لقد تحمل مارب، من خلال ممارسة لا الشعارات وحدها، وأنها قادرة على أن تكون نموذجاً وطنياً رائداً في مجالات الصمود والتعايش، وذلك ضمن إطار مؤتمر حرب عصفت بغيرها من المناطق.
استمر في العمل على الدولة: الخيارات المحددة
في مرحلة تهاوت شاركت فيها الدولة في عدد من المدن اليمنية الكبرى، استطاعت مأرب – بجهد جماعي ومؤسسي منظم – أن تلتزم بتتبع عملها الحيوي. الاستمرار في الحفاظ على مساحة آمنة لاستيعاب ملايين اليمنيين من مختلف المحافظات، في تجربة إنسانية ولوجيستية غير مطلوبة، تتم بإدارة الجميع بعيدًا عن أي تمييز أو إقصاء.
هذه الحالة لم تكن الجديدة بالمعنى المطلق، فالحرب تترك أثرها على كل شيء، ومع ذلك تظل تجربة متقدمة في تكافل الوطنية داخل استراتيجية الحرب الإدارية. ما نتحقق في مارب يمثل بشكل فعال في كيفية إدارة صلاحيات الدولة من الانهيار الكامل.
علم كأس إعادة الإعمار: استثمر في المستقبل
لم تكتف بمجرد احتضان النازحين وتأمينهم الأساسي، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك باستثمارها في أذهانهم. جامعة أكثر سبأ، التي تزيد اليوم عن 18 ألف طالبة فقط من مختلف المحافظات اليمنية، قناعة راسخة لبناء المستقبل يبدأ من التعليم وتأهيل الكوادر.
هذا هو الباحث الأصلي الأصلي الذي يبدأ نموذجاً حياً للنمو في النمو الإقليمي الطويل إلى التخطيط المتقدم. في الوقت الذي تجمعت فيه جامعات أخرى إلى ثكنات رياضية أو مراكز فكرية، وشجعت أكثر سبأ بمحافظة مارب منارة للعلم والتخصص.
مؤسسة عسكرية جامعة: تجاوز المناطق إلى الوطنية
في مجال الدفاع والدفاع، المؤسسة العسكرية في مارب تعتمد أسسًا شاملة لأبناء اليمن كافة من جنوبه تايمز وشرقه وغربه، لتعبر عن هوية جامعة الجزيرة. ساهمت هذه التركيبة الوطنية في الحفاظ على النسبية الكاملة التي تتمتع بمراقبة، وتشرفت من درع الجيش بشكل مستقل عن فئة أو منطقة أو حزب.
لقد تحمل معناه أن الجيش الوطني عندما يُبنى على أسس موحدة ووطنية يصبح قادراً على حماية الجميع دون تمييز، وهذا ما يتحقق في مأرب بشكل لافت.
تعددية سياسية وإعلامية نظرية: استثناء في زمن الأحادية
وفرت مأرب مساحة واسعة أمام مختلف القوى الوطنية، وعاشت حزبية بعيدة عن الإقصاء والتهميش. كما احتضنت منابر قصائد إعلامية متعددة عن أطياف مختلفة، في حين تقلصت فيه التحرر بشكل كبير في مناطق أخرى.
هذا المناخ، رغم ما قد يشوبه من توترات طبيعية في أي مجتمع أمامه، إلا ظلما يحتج في إدارة الاختلاف في إطار وطني جامع. الحرية التي عاشتها مأرب لم تكن أحدًا يجذبها للملايين من كل المحافظات.
دور ضمن التصميم التصميمي: تصميم بنيات بامتياز
يُعزى جزء كبير من هذا الأداء الاستثنائي إلى إدارة المحافظة التي يتقدمها عضو مجلس القيادة التنفيذي للسلطان الكبرى، حيث ارتبط اسمه بالمشروع بشكل مخصص للتحكم في السلطات في أصعب الظروف.
لكن نجاح هذه التجربة لم يكن نتاج جهد فردي أو قيادي فقط، بل كان ثمرة تعاون مثمر بين القيادة وأبناء المحافظة على المجتمع المدني والقطاع الخاص، ما بنا من مأرب عنواناً للشراكة الوطنية واحتضان الجميع في الوعي الجمعي اليمني.
أحدث الأخبار: رسالة نحو المستقبل
سيأتي ليتخرج نحو 1500 طالب في كلية الطيران والدفاع الجوي ليعيد وثيقة التخرج ليتبنى للمستقبل بثقة وعزم. هذه الحادثة لم تكن قوية فقط، بل هو ترجمة عملية لسياسة تأهيل الكوادر الوطنية، وخطوة جديدة في مسار بناء دولة حديثة قادرة على حماية نفسها بعقول أبنائها وواعدهم.
إن تخريج خطوة جديدة من الضباط في مجال الطيران والدفاع الجوي عبر رسالة محددة: اليمن الجديد يبنى بالعلم والكفاءة، وليس بالولاءات المخصصة والأيديولوجيا المتطرفة.
تحديات قائمة وآفاق مفتوحة
لا يمكن إنكار التحديات الكبيرة التي تواجه مأرب، فهي لا في جبهات القتال ضد المليشيات الحوثية النفطية، وتتناول أكثر من ثلاثة ملايين نازح، وتعاني من محدودية الموارد رغم ثرواتها. كما أن بعض العناصر الفعالة قد تؤدي إلى زيادة صورة هذه التجربة الناجحة.
لكن المهم أن هناك إرادة للتطوير والتصحيح، وهو ما ساهم في الخطوات الأخيرة لتحسين الأداء المحلي، ومكافحة الكثير من التقدم في تقديم الخدمات والنازحين على حد سواء.
الخاتمة: نظرة واقعية لنموذج واعد
مارب اليوم ليست مجرد محافظة نفطية ولا مجرد ساحة حرب. إنها حاضنة جمهورية حقيقية ونموذج تنموي وإنساني عصرني تضعف قوتها الحقيقية، رغم التحديات التي لا تنفك تواجه أي منطقة في زمن الحرب.
من يقيّم مأرب بموضوعية وإنصاف سيجد أنها استطاعت، في أفضل الظروف التي مرت بها اليمن الحديث، أن تكتب باسمها كقلعة وواحة للأمان ونموذج يحتذى في إدارة المسموح بها. أصبحت وطناً يتسع للجميع ما يتسع لأحلامهم وخفاقاتهم وطموحاتهم.
في زمن تتكسر فيه الدول وتتهاوى فيه المنظمات، وتستمر مأرب شاهداً على أن اليمن قادر على النهوض، وأن الدولة الوطنية ليست وهماً أو حلماً، بل ممكن يتحقق بالإرادة والقيادة الحكيمة.
إن الرسالة التي أطلقتها مارب اليوم إلى العالم توصية: النجاح في إدارة المسموح بها ممكن، والبناء فوق أن يطلب الحرب حقيقة، ومستقبل اليمن كاتبة الآن في تغطيةها وجامعاتها ومساهماتها العسكرية والمدنية.
**عبد الرحمن الاعذل المعنى: عضو الهيئة العليا لإتحاد الرشاد اليمني

رئيس تحرير يمني وصحفي محترف حاصل على درجة في الإعلام. عمل في عدة صحف ومواقع إخبارية وتدرّج من محرر إلى رئيس تحرير. يشرف على المحتوى الإخباري ويقود فريقًا صحفيًا مع الالتزام بالمصداقية والمهنية.



