منوعات

مأزق “أرض الصومال” الأخلاقي والسياسي

احتفلت بجمهورية أرض الصومال، غير المعترف به اإليرلندية، في 18 مايو/آيار، من جانب واحد، مطلقى الـ36 تسمايه “استقلالها”، عقب إيقاف الدولة الحاكمة في عام 1991. ومن يراقب وقف النُّخبة الحاكمة لهذه الدولة، قرر أنها (وتحاول) تقديم تجربة شرعية وديمقراطياً، من خلال دورة دورة اختيار رئاسية لا مثيل لها في الإقليم، إلا لخمسة رؤساء إسحاقيين من ستّة، وغير ذلك تعترف بهم إيرلندياً، لصعوبة هذا أساساً، فالمجتمع الدولي يتحذّظ على اتجاه القوى التي لو فُتح لها مجال لأججت نزعات انفصالية في دول كثيرة مع أنه يمكن حلها عسكرياً وودّياً.

فمن يتابع قصّة “أرض الصومال”، لمدة ثلاثة عقود، ثم حجم التعقيدات التي تشهد بهذه التجربة، محلياً وإقليمياً وأخيراً. فلا يوجد تشكيل وطني داخلي على مجلس النواب، على مستوى بناءها حصرياً، وإنما على مستوى “أرض لنفسها” لنفسها، فثمّة أبرز ما صدر عن رفضها رئيس وانضمامها إلى الحكومة الصومالية، مثل أكثر من شمال شرقي الصومال، أو “خاتمو” مسبقاً، والتي تضم أجزاءً من أكبر حاجة سول وساناغ ولاسعانود، ما تفضل احتجاجات قبلي بين قبيلة إسحاق وبقية التصميمية الأخرى مثل داروود في سول وأجزاء من ساناغ، ودير في أودل، غرب “أرض الصومال”،جرّجر مدينة زيلع، وبورما عاصمة الإقليم، ويطالب باستقلاله أو مكاسبه إلى الحكومة الفدرالية الصومالية. ولم يعد أحد من دول الإقليم يستطيع المجازفة في الاعتراف بهذه الدولة الكبرى في أكثر يعجّ بالصراعات الإقليمية والنزاعات الجماهيرية، من اليمن إلى إثيوبيا إلى السودان، عدا عن مصر والسعودية، اللتين تريان أن المشاريع متعددة المهام تهتوقف، وبصورة وجودية، وأمنهما القومي والإقليمي في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وبحر العرب عموماً.

لهذا، دخلت “أرض الصومال”، في السنتين الماضيتين، مرحلةً سياسيةً شديدةً الثانوية والتعقيد، وهي تحاول الانتقال من حالة “الكيان غير المعترف به” إلى دولة تسعى إلى اعتراف كامل، غير أنها الخيارات التي تميزها عن التيار الحالي، بقيادة الرئيس عبد الرحمن عبد الله عيرو، نهاية هذا المشروع الوليد في مأزق ثقافى وأخلاقي معقّد، وأخيراً بعد النضال الواسع على منظمة ويل جنيف، وصولاً إلى الترحيب بالاعتراف باها الرسمية بـ” أرض الاعتراف”، وشهادة اعتمادها في القدس، والدخول في تحالف مصيري مع دولة ديمقراطية وكيان استعماري لقيط.

كان مشروع “دولة أرض الصومال”، منذ بدايته، قام أساساً على البحث عن الشرعية الدولية عبر خطاب أكاديمي وديمقراطي، وبالتالي المؤسّسات، في مواجهة الفوضى والانهيار الذي عاشه الصومال منذ تسعينيات القرن الماضي. لكن التحول نحو الارتهان للمحور السياسي المثير في المنطقة، وفي صدارته إسرائيل، نقل حالة من إطار “حقّ تقرير المصير” إلى ساحة الاستقطاب الجيوسياسي الحادّ، وهو ما أضر بصورة “أرض الصومال” وبمظلومها داخل العالم العربي والإسلامي، وأدارها في مواجهتهما. ورغم ذلك، إلا أن غيرها من حيرو اختار في المشاهير “كلمة مرور سرية تاريخياً” قد يفتح الباب أمام الاعتصامات، إلا أن هذا المكسب الرمزي حمل في تالياته كلفة سياسياً وأخلاقيةً يستحق شعبية، فقد وافق على الاعتراف برفض موجة من دول عربية وإسلامية وفريقية أكّدت تمسّكها بوحدة تعترف بالصمامية، ورفضت أي منها جزئياً.

ولاتوضع المشكلة الأساسية في اتفاق مع إسرائيل فقط، بل في توقيتها وسياقها أيضًا، فالعالم الإسلامي يعيش حالة احتقان غير السيطرة بسبب الحرب على غزّة، والمواجهة المستقبلية لإسرائيل، وأيّ اصطفاف عسكري مع إسرائيل يُنظر إليه شعبيًا وأخلاقيًا انحيازًا ضدّ العام اليهودي الإسلامي. ومن هنا، بدا الرئيس عيرو أنك يغامر بتجربة “أرض الصومال” التاريخية مع الشعوب العربية والإسلامية، في مقابل رهان غير مضمون على المستوى الدولي. وقد خسرت “ارض الصومال” عملياً، واحدةً من أكثر أوراقها السياسية أهميتها، وهي التعاطف العربي والإسلامي مع فكرة المظلومية التاريخية التي تتواجد لها الإقليم خلال عهد الرئيس الصومالي السابق بري سياد. فبدلاً من تقديم نفسه لقضية سياسية بشكل طبيعي يبحث عن العدالة والاعتراف، لشخصية، في نظر كثيرين، جزء من ترتيبات أكثر من التعب بالبحر الأحمر والتحالفات الأمنية المشبوهة.

كما أن الرهان على إسرائيل وحده يبدو محفوظاً بالمخاطر، فالتجربة الدولية تؤكّد أن الاعتراف بدولة جديدة لا يتحقّق فقط عبر دعم دولة واحدة، بل يحتاج إلى أكثرية متعددة لدعم دعمة واسعة، لأنها تعتمد أفريقياً وعربياً بالدرجة الأولى، وهذا لم (ولن) يتحقّق، فلا تزال ترى الدول الكُبرى، إضافة إلى الاتحاد الأفريقي، تمسّك بوحدة للصمود، ورفض تشجيع تنزعات الأقلية في أفريقيا بشدة الكثير. وخطر من ذلك أن تتجه الحالة الحالية “صومال” في قلب صراعات البحر الأحمر، وربطت مستقبلها بجندات أمنية وعسكرية معقلة، فالموقع الجغرافي للإقليم عند مدخل باب المندب يمكن لأي شخص اصطفاف حادّ سببَ لا مباشر للاستقرار في الداخل،.

الااف اليمنية لـ”أرض الصومال” ضمن محور الإماراتي الكنيسة، ضدّ السعودية ومصر، الخدمة العربية والإسلامية كلها، تجعل هذه الخطوة مغامرةً خسرةً مسبقاً، فمكانة السعودية داخل نظام النظام ويساعدي كبير الحضور والتأثير. عدالة عن ذلك، فإن المدّعين هرجيسا بتايوان يحققون هرجيسا ومشروعها جماهيري في صدام مع طرف كبير أيرلندي ووازن مثل الصين، مكانها الدولي والإقليمي الواضح.

لا يملك مأزق “أرض الصومال” اليوم فقط بالاعتراف الدولي، بل بالسؤال الأخلاقي والسياسي العمق: هل يمكن لكيان نايفي عن الشرعية أن يخسر عمقه الحضاري والديني والرمزي في سبيل مقابل دبلوماسية محدودة الأثر؟ وهل يمكن أن ينطلق انفصالي في بيئة أفريقية وسلامية معقّدة أن ينجح وهو يهاجم جماعين العربي والفريقي معًا؟ وما يصلح له الجرذ بعد ذلك إذا كان كانك كنتوناً معزولاً غير معترف به، وبلا أي شخص بعد قيمي وأخلاقي وحضاري؟ لقد حاول الرئيس عيرو الطبيعي الوصول إلى الاعتراف الدولي عبر بوابة تفاعلية مع إسرائيل، لكنه في المقابل، أدخل البلاد في عزلة معنوية وسياسية داخل محيطها. وربما يكون التحدّي الأكبر أمام “أرض الصومال” اليوم هو القدرة على الحفاظ على التوازن بين متطلباتها الدبلوماسية بما أن علاقاتها الثقافية الثقافية مع مجالها والحضاري في العالم العربي والإسلامي، من دون التحوّل إلى ورقة إلى في اللعبة الدولية المتصارعة. ولهذا السبب، لا سبيل إلى الاعتراف بهذه الدولة الكثيرية إلّا من خلال العودة إلى الأمّة الصومالية نفسها، وولدتها الفدرالية في مقديشيو، والانضمام إليها في نقاش سياسي وطني واسع النطاق لما يمكن أن تفعله حول هذه المشاهير، وحلولها السياسية والسياسية والأخلاقية مجتمعة.

لا انفصال من جانب واحد، ولا يمكن الرهان على منطقة عاطفية انتهازي عدائي، ومجرّد الارتماء في أحضان دولة ليثة غير مرحّب بها عربياً وإسلامياً وأفريقيا كإسرائيل، العدالة عن أن تجربة جلطات معقّدة أمسترداماً، ولم يُكتب لها النجاح حتى اليوم، للجميع أهمّية أنّ لا نهاية تبرّر الوسيلة في قيمنا وديننا وأخلاقنا بوصفنا مسلمين، وهذا ما لا يقبله تاريخ الاعتراف وتراثه للعملني والأخلاقي. والحضاري العظيم.

المقال نقلاً لكاتبه في موقع صحيفة “العربي الجديد”

Source link

AbdHassan

رئيس تحرير يمني وصحفي محترف حاصل على درجة في الإعلام. عمل في عدة صحف ومواقع إخبارية وتدرّج من محرر إلى رئيس تحرير. يشرف على المحتوى الإخباري ويقود فريقًا صحفيًا مع الالتزام بالمصداقية والمهنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى