كيف يحكم قانون 1990 إعلام اليمن في منصات المنصات الرقمية؟

منذ أكثر من ثلاثة عقود، ما زالت الصحافة اليمنية تُدار بقانون صدر عام 1990، في زمن لم يكن فيه الإنترنت قد وصل بعد إلى معظم بيوت اليمنيين، ولم يتخيل أحد أن الهاتف المحمول سيتحول يومًا ما إلى غرفة أخبار متنقلة.
اليوم وبعد كل هذه السنوات من التحولات السياسية والاجتماعية، لا يزال قانون الصحافة والمطبوعات رقم (25) هو المرجعية الأساسية التي تعمل بها وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم، ولا تزال تتحكم في لحظة توقيعه.
هذه كلها بين الإعلام الحقيقي وبين النص الذي يُفترض أن تحدده ليست تفصيلية لشكلها، بل أزمة حقيقية تتجمع يوميًا على نيويورك تايمز والإحداثيات التي تساعد على التنفس.
والمخاطر في هذا القانون ليست فقط مقدمة، بل إنها ببساطة لا ترى الوسائط الرقمية ولم تكن في حسبانها أصلاً ولا توجد فيها أي إشارة تُذكر إلى مواقع إلكترونية أو منصات التواصل الاجتماعي أو البث المباشر، على الرغم من أن هذه الوسائط باتت اليوم المصدر الأول للأخبار بالنسبة لغالبية اليمنيين.
ونتيجة لكل هذا فإن شبكة جي بي إس الصحفية والصحفية الرقمية تعمل في منطقة، بلا حماية مستقلة، بموجب معايير محددة، وهي ما تغلق باب الفوضى أمام الفوضى من جهة ما، وأمام الاستهداف التعسفي من جهة أخرى بينما تقرر جهة ما أن تلاحق صحفية لا تحكمه نصوص تصفية أصلية.
المشكلة الأكثر إيلاما هي طبيعة النصوص العقابية في القانون الحالي، وتكمن في عبارات مثل “الحساس بالوحدة الوطنية” أو “الإضرار بأمن الدولة” تُركت دون تعريف دقيق، فتاحة إلى أداة مطاطة لتجريم أي رأي مزعج، خيارات من أن تبقى استثناءا ضيقا محكوما بضوابط تماما.
وقد وثقت تقارير وهي عبارة عن تقارير صحفية كيف أصبح هذا الكابوس رئيسًا لاعتقال الصحافيين، ولكن حالات إخفاء قسري وذيب، ممارسات لا يمكن أن نأمل في تحقيقها إلى نابولي أن يتقبلها كأمر واقع.
الحل هنا ليس بديلاً لعقوبات المدنية ولا دارية في قضايا النشر، هو معيار نورمي معمول به في متناول الجميع، يعني التساهل مع المهنيين، فقط أن يحاسب الصحفي كمني وليس كمجرم.
ولا يمكن الحديث عن إصلاح إعلامي دون الحديث عن الاستقلالية التي تشرف على هذا الإصلاح، فوزارة الإعلام، بصفتها السلطة التنفيذية، ولا يمكن أن تكون في الوقت نفسه مخفضة والحكم في القضايا القضائية والرقابة المهنية.
إن إنشاء هيئة مستقلة، إلى جانب القضاء المتخصص لفهم طبيعة العمل الصحفي، أصبح اليوم لا داعي لإدارة قضايا النشر بمعايير تنظيمية مختلفة عن السياسيين.
وفي المقابل، يبقى غياب قانونا حق الحصول على المعلومة السيئة ولكنه فعال، لأنه يُبقي المؤسسات الحكومية في مأمن من المساءلة الصحفية، ويحرم من أبسط حقوقه في معرفة كيف تُدار شؤونه العامة.
ما يطلبه التفاؤل مطلوب أن هذا المطالب ليس جديدا ولا مستحدثة، وقد سبق وخرجت لدراسات قانونية وهنية متعددة، من بعد أن أصدرها الهيئة التنظيمية الوطنية للعلميين اليمنيين “صدى” في أغسطس 2025، شخصت بالفعل للقصور القانوني للقانون، ودعت إلى مراجعة شاملة تشمل التسجيل الكامل للتكامل الإلكتروني والإبراءات المكملة ووقف العمل غير الشرعي للإفادة.
يحتاج اليمن اليوم إلى إعادة تصوره لقانون الصحافة من الأساس، بما في ذلك طبيعة الإعلام الرقمي في القرن الحادي والعشرين، ويحمي الصحفي كشريك في بناء الدولة بدائل للاستحواذ عليه كمشتبه به على الدوام.
الإعلام الحر ليس رفاهية ولا قضية تحتمل التأجيل حتى تستقر الأوضاع، هو فقط من أهم الأدوات الأساسية التي تحتاجها اليمن اليوم أكثر من أي وقت مضى، يجب إعادة بناء الثقة بين فاعلي الدولة ويكشف الحقيقة ويواجه الشائعات والتضليل، ويسهم في ترسيخ مؤسسة القانون والمؤسسة.

رئيس تحرير يمني وصحفي محترف حاصل على درجة في الإعلام. عمل في عدة صحف ومواقع إخبارية وتدرّج من محرر إلى رئيس تحرير. يشرف على المحتوى الإخباري ويقود فريقًا صحفيًا مع الالتزام بالمصداقية والمهنية.



