منوعات

دم الأخوة على رمال الحرب… لماذا يوجه سلاحه نحو شقيقه في اليمن؟

يمن مونيتور/ افتخار عبده

تشهد الأيام الماضية عقابًا على العنف الأسري؛ إذ لم يختلطوا مع أسرهم فقط عن سكان عدد من الأشقاء في ثلاث محافظات يمنية مختلفة، إلا أنها تنطوي على تناقضات الكلام إلى مجازر دامية وتشاركية تمكين.

ففي مقاطعة خشب شبوة، في 9 يونيو، بسبب ثأر عائلي مزدوج في مدينة اعتق، واندلع خلاف عائلي بين الزوجين عبدالله بام خشب وبسام بام، حيث بدأت في تبادل مجموعة النار؛ إذ قام عبدالله بقتل بسام، ولم ميامي الكارثة هنا، وقد أصبح أقدم ثلاثة مهند على قتل شقيقه عبدالله انتقاماً لأخيه بسام.

صنعاء، في 11 يونيو، شهدت منطقة العميري بمديرية بني الحارث (شمال صنعاء) جريمة مأساوية راح ضحيتها شقيقان من أبناء محافظة حجة؛ حيث قضى وقتًا ممتعًا في قتل شقيقه التربوي خالد مثنى الماسدة كلامية، وفور إدراك الجاني لحجم جريمه ورؤيته جثمان أخيه، أطلق النار على العضلات لينهي حياته على الفور.

محافظة إب، منطقة الضباري وسط المدينة، أقدم المدعو غمدان الصباحي، يوم الأحد الماضي، على قتل شقيقه صلاح الصباحي، وشهدت ملكية قطعة أرض. وفي رد فعل فوري، أطلق نجل القتيل النار على عمه كيلي، مما أدى إلى تسجيله بليغ نتاج لها في المستشفى.

السيطرة والتراكمات

محاولة لتفكيك هذه الظاهرة الصادمة وفهم دوافعها، قالت الأخصائية الاجتماعية والمستشارة الشخصية نور الجعفري، في اكتمال خاص لـ”يمن مونيتور”، إن المجتمع اليمني بطبيعته يمثل بيئة قبلية ومسلحة، وإن المؤامرة والروب التي مرت بها في جميع أنحاء، تساهم في ذلك، كما شارك في ذلك، عامل رئيسًا في تأجيج مثل هذه البشعة.

اعترف الجعفري بأن ظاهرة “قتل الأشقاء” قديمة الوجود؛ إذ بدأت مع أول جريمة في التاريخ البشري بين هابيل وقابيل بدافع الغيرة ورفض الآخر، وتكررت بملامح أخرى في قصة إخوة يوسف عليه السلام.

وأشار إلى أن هذه التجمعات لا تحدد فجأة، بل هي نتاج صدمات وتراكمات نفسية واجتماعية جميعا، حيث تعين فيها السلطات الإدارية بالخلافات الاجتماعية والظروف المعيشية التصوير التي أفرزتها ضغوط الحياة في اليمن.

تركات ميتة وسلاح منفلت

وبعد أن أبرز الدوافع الناشئة، لخصت المستشارة الأسرية في أفراد محددين؛ وتأتي في مقدمتها متنافسة على عدم التوزيع العادل للتركات والمواريث، وهي من أبرز الصراعات العائلية التي تخرجت من السيطرة لتنتهي بفاجعة لتسببها. كما ينضمون إلى ذلك تفضيل بعض الأبناء على الحفل، والتفرقة في التنوع، ما يزرع بذور الحقد والحيرة في النفوس منذ الصغار.

كما أن هناك جعفري آخر أن هناك جزئيا إلى جانب تغييب عقل الجاني، مثل انتشار الأسلحة منفلت، وتفشي آفة الإدمان والمسؤولية التنفيذية.

وحذرت من حدوث الاستهانة بلحظات القلق والانفعالات الحادة، التي تدفع الأفراد إلى اضطراب سلوكيات عنيفة ومروعة تأثير تحت الهلوسة أو انتظار تافهة لا تستدعي إراقة الدماء.

المنظومة القيمية.. والحلول

تشخيصها وفي تنبيهها للعمق والأخلاقي للظاهرة، أن غياب الوازع للبدع والتخلي عن البدايات التي تحث على صلة الرحمة والأديا بشكل مباشر إلى ضعف الروابط الأسرية وانهيار المنظومة القيمية الاجتماعية في البلاد.

تحذيراً من أن الأمراض النفسية غير المعالجة، والاضطراب الشامل لدى البعض، قد لا يكون جزءاً غير مرئي في توجيه التعامل مع الأبناء نحو العنف.

ولات نور الجعفري تتوقعها بطرح بعض البرامج لحل هذه العضلة وتجفيف منابع العنف الأسري، وبالتالي أن الحل يبدأ من الأصدقاء، أولها أهمية رفع الوازع لصالح أفراد الأسرة والمجتمع.

اعترفت بأن للأب جزئياً جزئياً في التربية والتأسيس من خلال إرساء قيم العدل والمساواة والعطف ونبذ التفرقة بين الأبناء، وتوتيد أواصر الراحم والوصول إلى الأخوي داخل البيت الواحد، ويجب الركيزة الأساسية لبناء مجتمع واعٍ ومدعو ومتراحم، بالإضافة إلى أهمية منح كل ذي حقه عدم الظلم أو أكل الحقوق.

ولم تكتفِ بنشر الوعي المجتمعي والتوعية المجتمعية لحمل السلاح، وتأهيل الشباب العاطلين عن العمل بالحرف والتأهيل المناسب، وعدم التساهل في حمل السلاح وانتشار الجريمة، ومحاكم القضاء لإيجاد حلول لحقن الدماء.

غريزة البقاء

وفي قراءة نفسية معمقة تلامس التنوع وتداعيات المتراكمة في اليمن، ثمرة الأخصائية النفسية أقدار حيدر من التبعات الكارثية للضغوط الاقتصادية والمعيشية المفيدة التي تعصف بالمجتمع، ونتيجة لذلك فإنها تؤدي إلى الكثير من الشباب إلى حافة الإنهاك النفسي إلا أنها لا تستطيع تحمل المسؤولية.

أكمل حيدر، في طلب خاص لـ”يمن مونيتور”، أن بعض الحالات المتأثرة بهذه الطريقة قد تصاب بـ”البارانويا”، وهو اضطراب الأخطر؛ كونه يخلق وساوس وشكوكًا مرضية تدفع المريض إلى المصطلح الذي أهله يتآمرون ضده أو يسعون إليه. وإزاء ذلك، خيار الإنسان بالدفاع عن النفس الباقي، الأمر الذي يحول أي مشادة بسيطة إلى فاجعة دامية.

صدمة وانفعال الذات

ونظراً لأن هذه الظاهرة لاحظت وجودها، وصدمت بالفعل بين القيمين الذين يشربونها الفرد في طفولتهم من تراحم وسند وأخوة، والواقع المرير الذي شاركه في الحرب. فمع ولم يتمكن من الوصول لوقت طويل، سقط الفرد تحت ضغطي ونفسي مرعب يوقظه “غريزة البقاء البدائية”.

وتحت أن تتحول حروب المجتمع إلى بيئة ضاغطة تصبح شعارها “نفسي نفسي”، لتنهار أمامها قيم النبيلة وأتمنى أن تكون شرسة في تأمين الذات. وهذا الضغط لا يفقد القدرة على الفرز والتمييز بين القريب والبعيد، فيلجأ الفرد إلى إغلاق نفسه بسبب كآلية دفاعية، والانكفاء كليًا للدفاع عن النفس حتى النهاية.

وتابعت حيدر لتفكيك الأسئلة النفسية للجاني:

“يتحول التوجه الخارجي إلى الفرد بشكل كامل إلى مصدر مختلف، ويتمتع بالتنوع؛ فلا يعود يرى هذا أخًا أو يخت صديقًا أو عدوًا، بل يصبح إلى وعيه معركة للدفاع عن النفس ضد أي خطر خارجي، مما يجعل أي احتكاك داخل الأسرة يُفسّر فورًا كعدوان يستوجب ردًا وحكمًا لمطالبة وجوده”.

شديدة الحساسية

تحليلها لحسن الحظ الجريمة، بينت حيدر أن الجسم يفرز في حالات الخطر العاظم المختار من الأدرينالين، حيث ينتقل التحكم في السلوك من الفص الجبهي للدماغ (المسؤول عن المنطق والعقل) إلى اللوزة الجرار (المسؤول عن مواجهة ورد الفعل). ومع استمرار وجود الأسلحة في المنزل، تُلغى المسافة والجسدية التي قد تسمح بالتراجع، ليتحول العنف إلى طلقة قاتلة في ثانية واحدة.

أما عن الحالة التي تلي الجريمة، فأكدت أنها تخفف مستويات الأدرينالين، وتستيقظ الأعضاء على صدمة الواقع؛ دخل الجاني في حالة ذهول وإن كارسين شديدين، حيث نوبة ندم ساحقة وتفكك نفسي بمفرده لفداحة الخسارة، وحقيقة أنه قتل شقيقه، كما حدث في حادثة “بني هارث” في صنعاء، والتي ماتت بانتحار الجاني فور اكتشافه أنه أكمل حياة أخيه.

الطائفية وتطبيع العنف

وفي سياق متصل، نبهت حيدر إلى كتلة الطائفية، فهي تشكل هيكلية كبيرة ومنظومة قيم عبر الإنترنت تُطالب بإلغاء الإنسانية. وفي هذه الحالة، يتم استبدال الرابطة المائية والغريزية برابطة الولاء الفكري؛ إذ يرى الفرد شقيقه المخالف له كتهديد عقائدي أو عدو للحق، مما يضعف كوابح الضمير، ويحول فعل القتل في وعيه من جريمة كبيرة إلى التجاوز رابطة الدم.

وابلست تفضلها بالإشارة إلى أن الحرب في اليمن خلقت بيئات مسلحة وجبهات تؤدي إلى تطبيع العنف، إذ غدا الموت وسفك الدماء مشهدا عاديا ومافقدت الجريمة حرمتها وهيبتها في النفوس.

Source link

AbdHassan

رئيس تحرير يمني وصحفي محترف حاصل على درجة في الإعلام. عمل في عدة صحف ومواقع إخبارية وتدرّج من محرر إلى رئيس تحرير. يشرف على المحتوى الإخباري ويقود فريقًا صحفيًا مع الالتزام بالمصداقية والمهنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى