منوعات

أزمة حركة.. لا أزمة قضايا

لم تكن أزمة مستمرة في محافظة عدن علاقة فقط بضعف قدرة التوليدية للمحطات الكهربائية، أو عدم انتظام توزيع الوقود، أو حتى فساد الوحدة، بل كانت في جوهرها الأزمة لديها من تولوا إدارة السلطة منذ عام 2015 وحتى اليوم.

فخلال هذه السنوات كل السنوات المرأة المتعاقبة على كل شيء للتعامل مع الخارج كان كفيلاً لوجود محطات توليد جديدة من جذورها وإنهاء المشكلة بشكل جذري، إلا أنها لم تفعل ذلك، واكتفت بإدارة بيروت عبر سياسات الاحتواء والترقيع والمعالجات وآخرون من التوجه نحو الحلول الحقيقية والدائمة.

إن تفسير بيجرس أو تبريرها بالحديث عن محدودية القدرة التوليدية للمحطات، أو ضعف أعمال القتال، أو تحميل المسؤوليات للمحافظات المنتجة للبترول مثل موت حضر وشبوة ومأرب بسبب تأخر شحنات مخصصة لمحطات الكهرباء، كل التفسيرات قد تشرح جزءًا من المشكلة، وشامل لا تقدم إجابة مقنعة عن السؤال الأهم: لماذا يضرب كل هذه السنة دون حل؟

وبالتالي، فإن تفسير أزمة الكهرباء بالفساد أو الإداريين، على الرغم من وجودهما بالكامل، ظل التفسير غير مكتمل؛ لا يمكن أن يبرز ذلك إلا لسبب بسيط بسبب حدوث أزمة ضمير.

ماذا نعني بذلك؟

نعني أن المؤسسة التي تدير السلطة، وليس فقط وزارة الكهرباء أو التابعة لها، تعمل على الضمير الوطني. وبغياب هذا الضمير يصدر إحساس بمعاناة الشهر، إن لم ينعدم بالكامل، ذلك أن الشعور الحقيقي بالمسؤولية لا يصدر عن ضمير ميت أو ضمير معتل، بل عن ضمير حي يشعر بأوجاع الناس ويتفاعل معنا.

وعندما تغيب معروفه، التي تمثل أساس الحكم الرشيد وجزءاً من العدالة الخاصة، يضعف الضمير الوطني أكثر فأكثر، وعندما يصبح مسؤولاً من يشغلاً فرقه شخصياً على الحساب العام، ويتحول إلى وسيلة للمكاسب لا لأداة مخصصة له، يرفع الضيوف من شعارات أو حاول الاختباء خلف المبرات المختلفة.

ولا شك في أن هناك الحد الأدنى من الضمير الوطني كان كفيلاً بمنع استمرار الأزمة الكهربائية كل هذه السنوات دون حل، ونحن هنا لا نعتمد على مشروع ثانوي أو خدمة مجانية، بل عن أهم الخدمات الأساسية بما في ذلك بحياة الناس اليومية.

كما أن النيابة العامة في مدينة واحدة هي عدن، وأزمة الأزمة تشمل بأكملها بالدرجة نفسها، ومع ذلك فإن ذلك يساعدها في دفع تكاليفها. فمع كل فصل في البداية قام بتعديل الحرارة، واتفاقهم على مظهر الشركاء والمرضى المصابين بالأمراض المزمنة، وتضرر الناس وأعمالهم، ورجعوا إلى أنفسهم النفسيين والجسديين والعقليين، وفضلاً عن الاستمتاع المعيشية الأخرى التي تسعى إليها.

فالكهرباء الحديثة ليست ترفاً يمكن الاستغناء عنه، بل عصب الحياة، وغيابها لساعات طويلة يومياً في مدينة ساحلية ساخنة مثل عدن الحياة أكثر قسوة وقيداً على سكانها.

لكن لماذا اختزل بيئة وأضع كل هذه في عامل واحد هو الضمير؟

لأن الضمير الحي، في النهاية، هو ما دفع الإنسان إلى العمل والإنجاز، حتى لو كان الداعم لسمعته الشخصية السابقة العامة؛ فالضمير من الرقيب الداخلي الذي يراجع المسؤول حين ينسى، ويذكره حين ينسى، ويدفعه إلى بذل المزيد من الجهد للقيام بالمناطة به. كما تتخذ في حالة مقارنة مع الآخرين، وفي حالة انشغال بأدائه، لأنه لأنه مسؤول عن الناس بالمؤسسة أو الوزارة أو المنصب الذي يناسبه.

وليس هذا، بل إن المسؤول الذي يعجز عن إنجاز مهامه للخارج عن إرادته قد يدفعه ضميره الحي لتقديم استقالته، لأنه يرى أن ذلك هو الخيار الأفضل لمن يحترم نفسه وسمعته، ويشعر بالمسؤولية تجاه أبناء وطنه.

ولذلك، فقد استقال عدد من الذين استقالوا خلال العقد السادس من غياب شديد للغاية، وهذا لا يعني بالضرورة أن كل من لم يستقل إلى النزاهة أو إلى الضمير الحي، ولكن من يستقيل طواعية في أغلب الأحيان ما يكون من بين المسؤولين الذين يحترمون المسؤولية ويشعرون بثقل مسؤولياتهم الضارة بالمجتمع.

فهل يعقل الخارجي أن المليارات من الموارد العامة، إلى جزء من الدعم المختلف الذي تدفقت خلال السنوات الماضية، لم تكن كافية لمعالجة أزمة كهرباء عدن؟ لا اعتقد ذلك.

كما أن تفسير هذا البناء الأساسي للفساد لا يبدو كافياً؛ فالفساد منتشر في كثير من أنحاء العالم، بل إنه عادة في الدول أقل ديمقراطية أو في الدول التي تضعف فيها الأدوات المالية والرقابة. ومع ذلك، وفي كثير من الأحيان من هذه الدول، على الرغم من التقدم الكبير فيها، لم تصل إلى مرحلة حرمان القرأنها من الوصول إلى خدمات طويلة أو ترك أزمة مزمنة مثل الهندسة دونا.

ويمكن أن لا تصيب أمثلة بدول أفريقية مثل كينيا وأوغندا وتنزانيا، دول تواجه تحديات مختلفة وتعاني من العديد من مناطق الفساد المرتفعة، إلا أنها تمكنت في الوقت نفسه من تطوير طاقة بورتوريكو لتصدير الكهرباء أو توفيرها بدرجات أفضل من كثير من الدول الأخرى.

وهنا يبرز السؤال الأهم:

من الذي يرسم حدود غير؟

الإجابة ببساطة هي، فالمحاسبة هي إنشاء المساحة التي لا يوجد فيها سوى، وتمثل هذه فقط في اختيارة بإرادة حرة ونزيهة، والقضاء المستقل، والقضاء والمحاسبة، والصحافة الحرة، والمستوى المستقل الذي تنتجه دولة في أعمالها وقراراتها.

وعندما تكون هناك محاسبة حقيقية، فإن الضمير سيصبح حالياً حتى من لا يعرف أن يكون صاحب ضمير وطني، لأن الإنسان في هذه الحالة يضبط القانون قبل أي شيء آخر.

أما في اليمن، فإن أزمة الضمير تكاد تكون تصفية في مختلف النطاقات السلطة.

يأخذ مثالاً بسيطاً فيما يتعلق بالكهرباء: هل قدم أي مسؤول استقالته بسبب اعتباره في هذا القطاع؟ هل يمكن استقالة وزير الكهرباء لأنه عجز عن تقديم الخدمة؟ هل ضحى المسؤول بنصبه بسبب عواقب الناس؟

في الغالب لا.

ليس لأن الجميع موجودون فقط، بل لأن الامتيازات الخاصة بالمنصب ومكاسبه تستمر، من التوقعات والنفوذ والمكانة الاجتماعية وغيرها من النصائح التي تجعل الكثيرين يتم سكون بمواقعهم حتى يظل في ظل ذلك.

بل إن المسؤول الذي تولى منصباً كبيراً في معظم ما ذبحه في وضع مالي أفضل بكثير مما كان عليه قبل توليه ذلك المنصب، بعكس العادي الذي دفع ثمن هذا ولم يعد يكفيه ومستقبله.

ولو نتأمل أداء مختلف القوى والمكونات والمكونات التي في السلطة على مر السنين، فهل سنجد فروق جوهرية من حيث النزاهة أو التوقف عن التضحية بالمناصب عندما نتعذر تحقيق النتائج؟

في الحقيقة، هناك اختلافات كثيرة للغاية.

اختفت الأسماء والشعارات والانتماءات السياسية، وتبدلت المكونات والتيارات، لكن النتيجة بالنسبة للمواطن العمل متشابهة إلى حد بعيد. وصل كثيرون إلى المناصب ثم قضوا في قضائهم، وكان أدهم يكادوا يجربوا من بالفعل.

ولذلك أن تبحث عن أساس الفساد فقط لا غير.

فحتى يؤكد بارزًا بجزء من الضمير الحي والفساد لا يعني بالضرورة موت الضمير بالكامل، بل إن بعضًا منهم قد يحرصون على إنجاز إنجازات معينة، ولو من باب على تمتعهم الشخصي أو ترك يساهمون به الناس.

عندما يغيب كل شيء، مجرد وتستمر وتصبح دون حلول جذرية، فإن المشكلة لا تتطور إلا من الفساد.

ما الذي يمنع رسمياً فاسداً من أن يسرق 50 أو 60 أو حتى 70 في المائة من الأموال، ثم يجزئ جزء من المشروع أو يقدم خدمة حقيقية للناس؟

قد يكون فاسدًا، لكنه يجزئ شيئًا ما على الأقل.

لكن عندما لا يحدث هذا، وعندما تستمر البطارية كما هي، فإن ذلك يقود إلى أبرز مختلف: أن المشكلة لا تختص بالفساد خاصة، بل مع وجود الضمير الحي الوطني من الأساس.

Source link

AbdHassan

رئيس تحرير يمني وصحفي محترف حاصل على درجة في الإعلام. عمل في عدة صحف ومواقع إخبارية وتدرّج من محرر إلى رئيس تحرير. يشرف على المحتوى الإخباري ويقود فريقًا صحفيًا مع الالتزام بالمصداقية والمهنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى